مختصر خليل

محقق

أحمد جاد

الناشر

دار الحديث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٦ هجري

مكان النشر

القاهرة

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
يقول الفقير المضطر لرحمة ربه المنكسر خاطره لقلة العمل والتقوى خليل بن إسحاق المالكي: الحمد لله حمدا يوافي ما تزايد من النعم وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى مَا أَوْلَانَا مِنْ الْفَضْلِ والكرم لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ هُوَ كَمَا أَثْنَى على نفسه ونسأله اللطف والإعانة في جميع الأحوال وحال حلول الإنسان في رمسه١ والصلاة والسلام على محمد سيد العرب والعجم المبعوث لسائر الأمم وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأُمَّتِهِ أَفْضَلِ الأمم.
وبعد:
فَقَدْ سَأَلَنِي جَمَاعَةٌ أَبَانَ اللَّهُ لِي وَلَهُمْ معالم التحقيق وسلك بنا وبهم أنفع طريق مُخْتَصَرًا عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رحمه الله تعالى مبينا لما به الفتوى فأجبت سؤالهم بعد الاستخارة مشيرا بـ"فيها" للمدونة وبـ"أول" إلى اختلاف شارحيها في فهمها وبـ"الاختيار" للخمي٢ لَكِنْ إنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ فَذَلِكَ لِاخْتِيَارِهِ هو في نفسه وبالاسم فذلك لاختياره من الخلاف وبـ"الترجيح" لابن يونس٣

١- رمسه: قبره.
٢- هو أبو الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ الرَّبَعِيِّ، الْمَعْرُوفِ بِاللَّخْمِيِّ، كان فقيها فاضلا، تفقه على ابن محرز وأبي إسحاق التونسي وغيرهم، وتفقه عليه أبو عبد الله المارزي والكلاعي، وعبد الحميد الصفاقصي وغيرهم، توفي سنة اربعمائة وثمان وسبعين.
٣- هو أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يونس التميمي، تفقع على أبي الحسن الحصائري، وعتيق بن الفرضي، له كتاب جامع لمسائل المدونة وغيرها، توفي سنة اربعمائة وإحدى وخمسين.

1 / 11

كذلك وبـ"الظهور" لابن رشد١ كذلك وبـ"القول" للمازري٢ كذلك وَحَيْثُ قُلْت: "خِلَافٌ" فَذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ٣ وَحَيْثُ ذَكَرْت قَوْلَيْنِ أَوْ أَقْوَالًا فَذَلِكَ لِعَدَمِ مختصر اطلاعي في الفرع على أرجحية منصوصة وأعتبر من المفاهيم مفهوم الشرط فقط وأشير بـ"صحح" أو "استحسن" إلى أن شيخا غير الذين قدمتهم صحح هذا أو استظهره وبـ"التردد" لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ أَوْ لِعَدَمِ نَصِّ المتقدمين وبـ"لو" إلى خلاف مذهبي.
يالله أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ مَنْ كَتَبَهُ أَوْ قَرَأَهُ أَوْ حَصَّلَهُ أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ والله يعصمنا من الزلل ويوفقنا في القول والعمل ثُمَّ أَعْتَذِرُ لِذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْ التَّقْصِيرِ الْوَاقِعِ في هذا الكتاب وأسأل بلسان التضرع والخشوع وخطاب التذلل وَالْخُضُوعِ أَنْ يُنْظَرَ بِعَيْنِ الرِّضَا وَالصَّوَابِ فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ كَمَّلُوهُ وَمِنْ خَطَأٍ أَصْلَحُوهُ فَقَلَّمَا يَخْلُصُ مُصَنِّفٌ مِنْ الْهَفَوَاتِ أَوْ يَنْجُو مؤلف من العثرات.

١- هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي من كبار فقهاء الأندلس في عصره، تفقه على أبي جعفر ابن مرزوق وغيره، وتفقه عليه القاضي عياض وغيره توفي سنة خمسمائة وخمس وتسعين.
٢- هو ابو عبد الله محمد بن عمر التميمي المارزي، كان معروفا بكثرة العلم ودقة النظر أخذ عن اللخمي وابن الصائغ وغيرهما وأخذ عنه القاضي عياض إجازة توفي سنة خمسمائة وست وثلاثين.
٣- يعني اختلافهم في القول بالأرجح والأشهر ونحو ذلك.

1 / 12

القسم الأول: في العبادات وما يتعلق بها
باب في أحكام الطهارة وما يناسبهما
مدخل
...
باب في أحكام الطهارة وما يناسبهما
يرفع الحدث وحكم الخبث بالمطلق وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد وإن جمع من ندى أو ذاب بعد جموده أو كان سؤر بهيمة أو حائض أو جنب أو فضلة طهارتهما أو كثيرا خلط بنجس لم يغيره أو شك في مغيره هل يضر١ أو تغير بمجاوره٢ وإن بدهن لاصق أو برائحة قطران وعاء مسافر أو بمتولد منه أو بقراره كملح أو بمطروح٣ فيه ولو قصدا من تراب أو ملح والأرجح السلب بالملح٤ وفي الاتفاق على السلب به إن صنع تردد٥ لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ كدهن خالط أو بخار مصطكي وحكمه كمغيره.
ويضر بين تغير بحبل سانية كغدير بروث ماشية أَوْ بِئْرٍ بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ تِبْنٍ وَالْأَظْهَرُ في بئر البادية بهما الجواز وفي جعل المخالط الموافق كالمخالف نظر وَفِي التَّطْهِيرِ بِمَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ قَوْلَانِ وكره ماء مستعمل في حدث وفي غيره تردد وَيَسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ بِنَجَسٍ لَمْ يُغَيَّرْ أو ولغ فيه كلب وراكد يغتسل فيه وسؤر شارب خمر وما أدخل يده فيه وَمَا لَا يُتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ لَا إنْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ أَوْ كَانَ طَعَامًا كمشمس٦ وَإِنْ رِيئَتْ٧ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ

١- قال مالمك: لا بأس بماء البئر تنتن من الحمأة وغيرها وقال: القياس أن الشيء متى شك في حكمه رد إلى أصله والأصل في الماء الطهارة والتطهير [المدونة: ١/٢٥] .
٢- أي: أن الماء تغير بمجاورة شيء له.
٣- أي: بشيء طرح فيه.
٤- يعني: أن ابن يونس رجح القول بسلب طهورية الماء بالملح المطروح فيه.
٥- يعني: أنهم قد اختلفوا في حكم الملح المطروح في الماء؛ هل هو كالتراب في عدم سلبه الطهورية الماء وهو المشهور، أم أنه يسلبه طهوريته؟ وبه قال البعض.
٦- أي: مسخن بالمش.
٧- يعني: رؤيت.

1 / 15

عليها وَإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِرَاكِدٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُدِبَ نَزْحٌ بِقَدْرِهِمَا لَا إنْ وقع ميتا وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجَسِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ فاستحسن الطهورية وعدمها أرجح وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتفقا مذهبا وإلا فقال: يستحسن تركه وورود الماء على النجاسة كعكسه.
فصل في بيان الأعيان الطاهرة من الأعيان النجسة
الطاهر ميت ما لا دم له١ والبحري ولو طالت حياته ببر٢ وما ذكي٣ وجزؤه إلا محرم الأكل وَصُوفٌ وَوَبَرٌ وَزَغَبُ رِيشٍ وَشَعْرٌ وَلَوْ مِنْ خنزير إن جزت وَالْجَمَادُ وَهُوَ جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ وَمُنْفَصِلٌ عَنْهُ إلا المسكر والحي ودمعه وعرقه ولعابه ومخاطه وبيضه ولو أكل نجسا إلا المذر٤ والخارج بعد الموت ولبن آدمي إلا الميت٥ ولبن غيره تابع٦ وبول وعذرة من مباح إلا المغتذي بنجس وقيء إلا المتغير عن الطعام وصفراء وبلغم ومرارة مباح ودم لم يسفح ومسك وفأرته وزرع بنجس٧ وخمر تحجر أو خلل. والنجس ما استثني وميت غير ما ذكر ولو قملة أو آدميا والأظهر طهارته وما أبين من حي وميت من قرن وظلف وعظم وظفر وعاج وقصب ريش وجلد ولو دبغ ورخص فيه مطلقا إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وماء وفيها كراهة العاج والتوقف في الكيمخت٨ ومني ومذي

١- كالنحلة والزنبور والعقرب والجراد وغيرها.
٢- المشهور: أن ميتته طاهرة وهو قول مالك وذهب ابن نافع وابن دينار أن ميتته نجسة.
٣- يذبح أو نحر
٤- المذر؛ بفتح الميم وكسر الذال: الفاسد، وهو ما عفن أو صار دما.
٥- قال ابن عرفة: لبن الخنزير نجس، ولبن الآدمي ومأكول اللحم طاهر والمشهور في غيرهما التبعية [التاج والإكليل: ١/٩٤] .
٦- قال ابن عرفة: المعروف طهارة بول مباح الأكل وروثه [التاج والإكليل: ١/٩٤] .
٧- قال ابن يونس: القمح النجس يزرع فينبت هو طاهر، وكذلك الماء النجس يسقى به شجر أو بقل فالثمرة والبقل طاهرتان [مواهب الجليل: ١/٩٧، التاج والإكليل: ١/٩٧] .
٨- قال ابن رشد: الكيمخت: جلود الحمير، وقيل: جلود الخيل، وكلاهما لا يؤكل عند مالك فلا تعمل الذكاة في لحومها [التاج والإكليل: ١/١٠٣] .

1 / 16

وودي وقيح وصديد ورطوبة فرج ودم مسفوح ولو من سمك وذباب وسوداء ورماد نجس ودخانه وبول وعذرة من آدمي ومحرم ومكروه وينجس كثير طعام مائع بنجس قل: كجامد إن أمكن السريان وإلا فبحسبه وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ وَلَحْمٌ طُبِخَ وَزَيْتُونٌ ملح وبيض صلق بنجس وفخار بغواص وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ لَا نَجَسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وآدمي ولا يصلى بلباس كافر بخلاف نسجه ولا بما ينال فيه مصل آخر ولا بثياب غير مصل إلا كرأسه ولا بمحاذي فرج١ غير عالم وحرم استعمال ذكر محلى ولو منطقة وآلة حرب إلا المصحف والسيف والأنف وربط سن مطلقا وخاتم الفضة لا ما بعضه ذهب ولو قل وإناء نقد واقتناؤه وإن لامرأة وَفِي الْمُغَشَّى وَالْمُمَوَّهِ وَالْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ وَإِنَاءِ الجوهر قولان وجاز للمرأة الملبوس مطلقا ولو نعلا لا: كسرير.

١- يعني: السروال الذي يلي الفرج وهو ما يطلق عليه في عصرنا بالملابس الداخلية.
فصل في حكم إزالة النجاسة وما يعفى عنه منها
هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل ولو طرف عمامته وبدنه ومكانه لا طرف حصيره سنة أو واجبة إن ذكر وقدر وإلا أعاد الظهرين للاصفرار؟ خلاف٢ وسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها لا قبلها أو كانت أسفل نعل فخلعها وعفي عما يعسر كحدث مستنكح وَبَلَلِ بَاسُورٍ فِي يَدٍ إنْ كَثُرَ الرَّدُّ أو ثوب وثوب مرضعة تجتهد وندب لها ثوب للصلاة ودون درهم من دم مطلقا وقيح وصديد وبول فرس لغاز بأرض حرب وأثر ذباب من عذرة وموضع حجامة مسح فإذا برىء غسل وَإِلَّا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.
وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبِالْإِطْلَاقِ وكطين مطر وإن اختلطت العذرة بالمصيب لا إن

٢- قال ابن رشد: المشهور قول ابن القاسم وروايته عن مالك: أن من صلى بثوب نجس عالما غير مضطر متعمدا أو جاهلا أعاد أبدا وإن صلى ناسيا أو جاهلا بنجاسة أو مضطرا إلى الصلاة أعاد في الوقت [مواهب الجليل: ١/١٣٢] .

1 / 17

غلبت وظاهرها العفو ولا إن أصاب عينها وَذَيْلِ امْرَأَةٍ مُطَالٍ لِلسَّتْرِ وَرِجْلٍ بُلَّتْ يَمُرَّانِ بنجس يبس يطهران بما بعده وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا إنْ دلكا لَا غَيْرِهِ فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لَا مَاءَ مَعَهُ ويتيمم وَاخْتَارَ إلْحَاقَ رِجْلِ الْفَقِيرِ وَفِي غَيْرِهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ قولان وَوَاقِعٍ عَلَى مَارٍّ وَإِنْ سَأَلَ صَدَّقَ الْمُسْلِمَ.
وكسيف صقيل لإفساده من دم مباح وأثر دمل لم ينك وندب إن تفاحش كدم البراغيت إلا في صلاة ويطهر محل النجس بلا نية بِغَسْلِهِ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ: ككميه بخلاف ثوبيه فيتحرى بطهور منفصل كذلك ولا يلزم عصره مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسِرَا والغسالة المتغيرة نجسة ولو زال عين النجاسة بغير المطلق لم يتنجس ملاقي محلها وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ وإن ترك أعاد الصلاة: كالغسل وهو رش باليد بلا نية لا إن شك في نجاسة المصيب أو فيهما وَهَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ؟ خِلَافٌ وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ صَلَّى بعدد النجس وزيادة إناء وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقُ لَا طَعَامٍ وَحَوْضٍ تَعَبُّدًا سَبْعًا بِوُلُوغِ كَلْبٍ مُطْلَقًا لَا غيره عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا تَتْرِيبٍ ولا يتعدد بولوغ كلب أو كلاب.
فصل في فرائض الوضوء وسننه وفضائله
فرائض الوضوء: فرائض الوضوء غسل ما بين الأذنينومنابت شعر الرأس المعتاد والذقن وظاهر اللحية فيغسل الوترة وأسارير جبهته وظاهر شفتيه بتخليل شعر تظهر البشرة تحته لا جرحا برىء أو خلق غائرا ويديه بمرفقيه وبقية معصم إن قطع: ككف بمنكب بتخليل أصابعه لا إجالة خاتمه١ ونقض غيره ومسح ما على الجمجمة بعظم صدغيه مع المسترخي ولا ينقض ضفره رجل أو امرأة ويدخلان يديهما تحته في

١- أي: تحريكه وتحويله عن موضعه.

1 / 18

رد المسح١ وغسله مجز وغسل رجليه بكعبيه الناتئين بمفصلي الساقين وندب تخليل أصابعهما وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رأسه وفي لحيته قولان٢ وهل الموالاة واجبة إن ذكر وقدر وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَا أو سنة؟ خلاف٣ ونية رفع الحدث عِنْدَ وَجْهِهِ أَوْ الْفَرْضِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ٤ وإن مع تبرد أو أخرج بعض المستباح أو نسي حدثا لا أخرجه أو نوى مطلق الطهارة أو استباحة ما ندبت له أو قال: إن كنت أحدثت فله أو جدد فتبين حدثه أو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَالْأَظْهَرُ فِي الأخير الصحة وعزوبها بعده٥ ورفضها مغتفر وفي تقدمها بيسير خلاف.

١- قال ابن يونس: إن كان شعرها معقوصا مسحت على صفرها وتنقض شعرها وكذلك الطويل الشعر من الرجال قد ضفره؛ يمسح عليه قال مالك: يمر بيديه إلى قفاه ثم يعيدها من تحت شعره إلى مقدم رأسه [مواهب الجليل: ١/٢٠٥، والتاج والإكليل: ١/٢١٠] .
٢- قال ابن القصار فيمن حلق لحيته بعد وضوئه: لا يسغل محلها، وقال الشارفي: يغسله وقال ابن نجاي في شرح المدونة: وبه فتوى الشيوخ قياسا على الخفين [مواهب الجليل: ١/٢١٦] .
٣- قال ابن يونس: الظاهر من قول مالك: أن الموالاة مع الذكر واجبة ولا يفسده قليل التفرق [التاج والإكليل: ١/٢٢٣] .
٤- المذهب: أنها فرض في الوضوء قال ابن رشد في المقدمات وابن الحارث: اتفاقا وقال المارزي: على الأشهر وقال ابن الحاجب: على الأصح.
٥- الضمير في قوله: (بعده) عائد إلى الوجه والمعنى: أن الذهول عن النية بعد الإتيان بها في محلها عند غسل الوجه مغتفر.
سنن الوضوء
وسننه: غسل يديه أولا ثلاثا تعبدا بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ أَوْ أَحْدَثَ فِي أثنائه مفترقتين ومضمضة واستنشاق وبالغ مفطر٦ وفعلهما بست أفضل٧ وجازا أو إحداهما بغرفة واستنثار ومسح وجهي كل أذن وتجديد مائهما ورد مسح رأسه

٦ يعني: أن المتوضي يبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائمًا.
٧- يعني: أن المضمضه والإستنشاق بست غرف ثلاث غرف للمضمضه ومثلها للاستنشاق أفضل.

1 / 19

وترتيب فرائضه١ فَيُعَادُ الْمُنَكِّسُ وَحْدَهُ إنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ وَإِلَّا مع تابعه ومن ترك فرضا أتى به وبالصلاة وسنة فعلها لما يستقبل.

١- المشهور في المذهب: أن الترتيب سنة قال ابن رشد: وهو المعلوم من مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك ونقل ابن زياد عن مالك أنه واجب وبه قال أبو مصعب ومال إليه ابن عبد السلام، وعزاء في الذخيره للشيخ أبي إسحاق [مواهب الجليل: ١ /٢٥٠] .
فضائل الوضوء
وفضائله: موضع وقلة الماء بلا حد كالغسل وَتَيَمُّنُ أَعْضَاءٍ وَإِنَاءٍ إنْ فَتَحَ وَبَدْءٌ بِمُقَدَّمِ رأسه وشفع غسله وتثليثه وهل الرجلان كذلك؟ أو المطلوب الإنقاء٢ وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف وترتيب سننه أو مع فرائضه وسواك وإن بإصبع كصلاة بعدت منه وتسمية وتشرع في غسل وتيمم وأكل وشرب وزكاة وَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ لِمَنْزِلٍ وَمَسْجِدٍ وَلُبْسٍ وَغَلْقِ بَابٍ وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ وَوَطْءٍ وَصُعُودِ خطيب منبرا وتغميض ميت ولحده ولا تندب إطالة الغرة٣ ومسح الرقبة وترك مسح الأعضاء وإن شك في ثالثة ففي كراهتها وندبها قولان قال: المازري كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ هَلْ هُوَ العيد؟

٢- قال ابن رشد في شرح ابن الحاجب: أخبرني من أثق به من الأضياخ أن فرضهما الأنفاء قال: وهو المشهور [مواهب الجليل: ١ / ٢٦٢] .
٣- وكان أبو هريرة- ﵁ يقول: أحب أن أطيل غرتي. وقال القاضي عياض: والناس مجمعون على استحبابه.
فصل في آداب قضاء الحاجة والاستنجاء
نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ٤ وتعين القيام واعتماد على رجل واستنجاء بيد يسريين وَبَلُّهَا قَبْلَ لُقِيِّ الْأَذَى وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ وَسَتْرٌ إلَى مَحِلِّهِ وَإِعْدَادُ مُزِيلِهِ وَوِتْرِهِ وَتَقْدِيمُ قبله وتفريج فخذيه واسترخاؤه وتغطية رأسه.

٤- في المدونة: لا بأس بالبول قائما في رمل ونحوه، واكرهه بموضع يتطاير فيه والبول جالسا أحسن وأستر [المدونة: ١/٢٤] .

1 / 20

وعدم التفاته وذكر ورد بعده وقبله فإن فات ففيه إن لم يعد وسكوت إلا لمهم وبالفضاء تستر
وبعد واتقاء جحر وريح ومورد وطريق وشط وظل وصلب وبكنيف نحى ذكر الله ويقدم يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا عَكْسُ مَسْجِدٍ وَالْمَنْزِلُ يمناه بهما وجاز بمنزل وطء وبول مستقبل قبلة ومستدبرا وَإِنْ لَمْ يَلْجَأْ وَأَوَّلَ بِالسَّاتِرِ وَبِالْإِطْلَاقِ لَا في الفضاء وبستر قولان تحتملهما والمختار الترك لا القمرين١ وبيت المقدس وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ ونثر خفا وندب جمع ماء وحجر ثم ماء وتعين في مني وحيض ونفاس وبول امرأة ومنتشر عن مخرج كثيرا ومذي بغسل ذكره كله فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا أَوْ تَارِكِ كله قولان. ولا يستنجي من ريح وجاز بيابس طاهر منق غير مؤذ ولا محترم لَا مُبْتَلٍّ وَنَجِسٍ وَأَمْلَسَ وَمُحَدَّدٍ وَمُحْتَرَمٍ مِنْ مطعوم ومكتوب وذهب وفضة وجدار وعظم وروث فإن أنقت أجزأت كاليد ودون الثلاث

١- في التوضيح عن ابن هارون: يجوز عندنا استقبال الشمس والقمر لعدم ورود النهي، وقال في المدخل: لايتسقبل الشمس والقمر فإنه ورد أنهما بلعنانه [مواهب الجليل: ١ /٢٨١] .
فصل في نواقض الوضوء
نقض الوضوء بِحَدَثٍ وَهُوَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ لَا حصى ودود ولو ببلة وبسلس فارق أكثر: كسلس مذي قدر على رفعه وَنُدِبَ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ لَا إنْ شَقَّ٢ وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ مطلقا تردد من مخرجيه أَوْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ إنْ انْسَدَّا وَإِلَّا فقولان وَبِسَبَبِهِ وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ وَإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ ولو قصر لاخف وندب إن طال ولمس يلتذ صاحبه به عادة ولو لظفر أو شعر أو حائل وأول بالخفيف وبالإطلاق إن قصد لذة أو وجدها لا انتفيا إلا القبلة بفم مطلقا وإن

٢- قال الحطاب في المواهب: مفهومه أن ماخرج من ذلك على وجه السلس لا ينفض مطلقا، وهذه طريقة العراقيين من أصحابنا ... وإنما يستحب منه الوضوء وذكر المازري رواية شاذة: أن السلس ينقض مطلقا [مواهب الجليل: ١ / ٢٩١] .

1 / 21

بِكُرْهٍ أَوْ اسْتِغْفَالٍ لَا لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ ولا لذة بنظر كإنعاظ ولذة بمحرم على الأصح وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ الْمُتَّصِلِ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ لِكَفٍّ أَوْ أُصْبُعٍ وَإِنْ زائدا حس وبردة وَبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ١ إلَّا المستنكح٢ وبشك في سابقهما لَا بِمَسِّ دُبُرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ فَرْجِ صغيرة وقيء وأكل لحم جزور وذبح وحجامة وصد وَقَهْقَهَةٍ بِصَلَاةٍ وَمَسِّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بعدم الإلطاف٣ وندب غسل من لحم ولبن وتجديد وضوء إن صلى به وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يعد ومنع حدث صلاة وطوافا ومس مصحف وَإِنْ بِقَضِيبٍ وَحَمْلِهِ وَإِنْ بِعَلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ إلا بأمتعة قصدت وإن على كافر لا درهم٤ وتفسير ولوح لمعلم ومتعلم وإن حائضا وجزء لمتعلم وإن بلغ وحرز بساتر وإن لحائض.

١- قال ابن يونس: من شك في بعض وضوئه فليغسل ما شك فيه ولو أيقن بالوضوء ثم شك فلم يدر أأحدث بعد الوضوء أم لا؟ فليعد وضوءه [مواهب الجليل: ١ / ٢٥٥، التاج والإكليل: ١ / ٣٠٠] .
٢- المستنكح: الموسوس، وهو الذي يشك في كل وضوء وصلاة أو يطرأ له ذلك مرة أو مرتين في اليوم.
٣- فسر الفقهاء الإلطاف بالإلتذاذ قال ابن أبي أويس: سألت خالي مالكا عن معناه فقال: تدخل يدها فيما بين الشفرين.
٤- قال ابن رشد: أجاز سلف هذه الأمه البيع والشراء بالدراهم وفيها اسم الله تعالي وإن كان يؤدي إلى أن يمسها النجس واليهودي والنصراني لأجل ما فيها من المنفعه.
فصل في أحكام الغسل
موجباته:
يجب غسل ظاهر الجسد بمنى. وإن بنوم أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلَا جِمَاعٍ وَلَمْ يغتسل إلا بلا لذة أو غير معتادة ويتوضأ كمن جامع فاغتسل ثم أمنى ولا يعيد الصلاة وبمغيب حشفة بالغ لا مراهق
أو قدرها في فرج وإن من بهيمة وميت وندب لمراهق كصغيرة وطئها بالغ لا بمني وصل للفرج ولو التذت وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ بِدَمٍ وَاسْتُحْسِنَ وَبِغَيْرِهِ لَا بِاسْتِحَاضَةٍ وندب لانقطاعه.

1 / 22