مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية
رقم الإصدار
الثانية عشر
سنة النشر
١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م
تصانيف
ج- ذكر الإمام ابن القيم ﵀ على قوله تعالى (وجاء ربك) (هل ينظرون أن يأتيهم الله) الآية
ونظائره قيل هو من مجاز الحذف تقديره وجاء أمر ربك. وهذا باطل من وجوه أحدها أنه إظهار ما لا يدل عليه اللفظ بمطابقة ولا تضمن التزام وادعاء حذف ما لا يدل عليه يرفع الوثوق من الخطاب ويطرق كل مبطل على ادعاء إظهار ما يصحح باطله.
الثاني أن صحة التركيب واستقامة اللفظ لا تتوقف على هذا المحذوف بل الكلام مستقيم تام قائم المعنى بدون إضمار مجرد خلاف الأصل فلا يجوز.
ثالثًا أنه إذا لم يكن في اللفظ دليل على تعيين المحذوف كان تعيينه قولًا على المتكلم بلا علم وإخبارًا عنه بإرادة ما لم يقم به دليل على إرادته وذلك كذب عليه.
رابعًا في السياق ما يبطل هذا التقدير وهو قوله وجاء ربك والملك فعطف مجيء الملك على مجيئه سبحانه يدل على تغاير المجيئين وأن مجيئه سبحانه حقيقة كما أن مجيء الملك حقيقة فمجيء الرب سبحانه أولى أن يكون حقيقة من مجيء الملك. وكذلك فمجيء الرب سبحانه أولى أن يكون حقيقة من مجيء الملك. وكذلك قوله (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك)، ففرق بين إتيان الملائكة وإتيان الرب وإتيان بعض آيات ربك فقسم ونوع ومع هذا يمتنع أن يكون القسمان واحدًا فتأمله وذكر وجوهًا أخر يطول ذكرها قال وأما قول من قال يأتي أمره وينزل رحمته فإن أراد أنه سبحانه إذا نزل وأتى حلت رحمته وأمره فهذا حق وإن أراد أن النزول والمجيء والإتيان للرحمة والأمر ليس إلا فهو باطل من وجوه عديدة قد تقدمت ونزيدها وجوهًا أخر منها أن يقال
1 / 56