الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة
وأما الحكمان فيما بين الزوج والمرأة فإنهما ينظران فيما بينهما، فإن علما أو ظنا أنهما يصطحبان على أمر الله، وتأدية حقوقه بينهما، وفقا ما بينهما، أو خشيا أنهما لا يريد كل واحد منهما إصلاحا فرقا بينهما بحسن نظرهما، وليس السبيل في كل ما هو منصوص في كتاب الله عز وجل مشروع في سنة نبيه _صلى الله عليه وسلم_ بين الحكم فيه سبيل ما ذكروا من جزاء الصيد والحكم بين الزوج والمرأة. أرأيتم إذا وجب حد من حدود الله على الأشعث بن قيس (¬1) أو من كان في مثل حاله أكان ينبغي ألا تقام عليهم الحدود لاستصلاح الرعية واستئلاف الجماعة، حتى لا تكون فتنة أو تقع فرقة؟ أو هل كان ينبغي أن يرد أمر هذا وأمثاله إلى الحكمين، وينتظر به ماذا يحكمان، والحكم فيه موجود منصوص في كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه عليه السلام؟ وهذا مما لا يخفى فساده على أحد ممن أراد الله هدايته وتوفيقه، وقد قال الله عز وجل لنبيه محمد _صلى الله عليه وسلم_: (قل أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا) (¬2) ،
¬__________
(¬1) أبو محمد الأشعث بن قيس الكندي، ولد 33 ق.ه / 600 م، قدم من حضرموت إلى النبي (ص) وأسلم، وكان ممتنعا من الزكاة، وأرسل مكبلا إلى أبي بكر فعفا عنه، من الصحابة ثم ارتد ثم أسلم وحسن إسلامه، اشتهر بالشجاعة والجود، وكان شريفا في قومه مطاعا، وهو من أجل قواد علي في معركة صفين، وكانت له راية كندة، وهو الذي غلب على الماء، وأزال عنه أبا العور السلمي وجماعته، وحضر معركة النهروان. توفي سنة 40 ه بالكوفة، له سبعة أحاديث في البخاري ومسلم، ويعتبره الشهرستاني أشد الخوارج مروقا من الدين. راجع العبر 1: 46، والطبري 4: 569، والملل والنحل 1: 114، وابن عساكر 3: 64، ودائرة المعارف الإسلامية 2: 16.
(¬2) سورة الأنعام آية رقم 114..
صفحة ٢٦٥