403

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

مناطق
تونس
الامبراطوريات
الموحدون

ولعل قائلا يقول: أرأيتم إذا كان الله غير محدث لهذا الخلق، ولا موجد لأحد ممن يوالي، ولا لأحد ممن يعادي، أكان جائزا عندكم أن يكون الله موصوفا بالولاية والعداوة على هذا الوجه؟ قيل له: أو لست تصف الله بأن لم يزل بهذه الأشياء على ما هي به من صفاتها، في اتفاق ما اتفق منها، وفي اختلاف ما اختلف؟ أفترى أن ذلك العلم الذي وصفته به لهذه الأشياء ليس بصفة لله في ذاته، ولا هو مستحق لها في أزليته، لعلة أن الخلق يكون أو لا يكون، وليس العلم مختلفا في أن كان الخلق أو لا يكون؟ فإذا كان الله به عالما، وإذا لم يكن الخلق ألم يجز القول بأن الله به عالم، والعلم لا يقع إلا على كائن، وكان عالما بأنه لا يكون، وكذلك القول في الولاية والعداوة، إذا كان في علم الله أنه سيكون من يصير إلى ثوابه كان الله موجبا له الثواب على ما علم، وإذا كان في علمه أنه سيكون من يصير إلى عقابه كان الله موجبا له العقاب، وهذا حتم في علم الله، وإذا كان لا يكون شيء من ذلك كان في حتمه أنه لا يكون، وهذا علم على صفة. فإن قال: أفتقولون: إنه موال ومعاد، ولو أنهم لا يكونون؟ قيل له: أفتقولون: إنه عالم بهم ولو أنهم لا يكونون؟ وهذا من ذلك سواء. فإن قال: فإذا كان لا يجوز أن يقال الله موال إلا لمن يكون فلم زعمتم أن الولاية صفة له، فإذا كان لا يجوز أن يقال لله عالم بما لا يكون فلم زعمتم أن العلم صفة له؟ وليس في قولنا بأن العلم لا يقع إلا على كائن ما يوجب أن يكون العلم ليس بصفة لله في ذاته، وكذلك ليس في قولنا إن الولاية والعداوة لا تكونان إلا لكائن، ما يوجب أنهما ليستا بصفة لله في ذاته، وكلا الأمرين واحد.

صفحة ٢٠٧