398

الموجز لأبي عمار عبد الكافي تخريج عميرة

مناطق
تونس
الامبراطوريات
الموحدون

عودة إلى مناقشة الأسماء رجع الكلام إلى ما كنا فيه قبل ورود ذكر هؤلاء الأشعريين (¬1) فنقول: إن الموضع الثاني من الخلاف في مسألة الأسماء ما القول فيما يسمى الله به في أزليته مما لا يسمى به؟ فإن قال قائل: فهل تسمون الله جل جلاله في أزليته خالقا رازقا محييا ميتا باعثا وارثا في أمثلها؟ قيل له: نعم قد سميناه بذلك في أزليته وبعد إحداثه الأشياء، ولم يزل ربنا خالقا رازقا محييا ميتا باعثا وارثا، ولا يزال كذلك من قبل ما وجدنا أن هذه الأسماء موضوعة في كتاب الله عز وجل، مستعملة لمعان ثلاثة، كلها قد سمى الله بها نفسه ووصفها بها، أما أحدهم فللذات والمدحة، والثاني: فللفعل الآتي دون ما قد فعل، والثالث: لما فعل فقط.

¬__________

(¬1) أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، المنتسب إلى أبي موسى الأشعري _رضي الله عنهما_. وسمعت من عجيب الاتفاقات أن أبا موسى الأشعري _رضي الله عنه_ كان يقرر عين ما يقرر الأشعري أبو الحسن في مذهبه، ولقد اجتذب الأشعري عددا من طلاب المعرفة، وبذلك تأسست مدرسة له، وكان موقف الأشاعرة من العقائد عرضة للهجوم من الحنابلة الذين رأوا أن استخدام الأشاعرة للحجج العقلية بدعة منكرة، ومن الماتريدية الذين كانوا يدافعون عن مذهب السنة بالطرق العقلية قد وجدوا أن بعض مواقف الأشاعرة تبدو ممعنة في المحافظة، والواضح أن الأشعرية رغم هذه المعارضات غدت المذهب السائد في كثير من البلاد الإسلامية. راجع دائرة المعارف الإسلامية 3: 437، والملل والنحل 1: 94، 96.

صفحة ٢٠٢