المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه
محقق
عبد الكريم سامي الجندي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•الفقه الحنفي
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصور
خوارزمشاهيون (خوارزم)، ما قبل الإسلام-القرن السابع / القرن الثالث عشر
بقدر ستة أجزاء من واحد وأربعين جزءًا من درهم.
وجه الاستحسان: أن ما قلنا لأبي حنيفة، ولو هلك بعد التعجيل ما فعل، فإن الساعي يمسك من الدرهم الزائد على قولهما استحسانًا، ستة أجزاء من واحد وأربعين جزءًا من درهم؛ لأن المعجل صار زكاة بعد الحول، فتم الحول، وفي ملكه مائتان وستة دراهم.
فنقول: لو كان ههنا خمسة وثلاثون درهمًا كان الدرهم الزائد كله زكاة، فيسقط من الدرهم الزائد بقدر خمسة وثلاثين، وذلك خمسة وثلاثون جزءًا من أحد وأربعين جزءًا من درهم، وعلى قول أبي حنيفة ﵀: يرد الدرهم السادس كله قياسًا واستحسنًا؛ لأنا وإن جعلنا المعجل باقيًا على ملكه، فالزائد على المائتين يكون في ستة، وأبو حنيفة لا يرى الزكاة في أقل من الأربعين.
ولو أنفق صاحب المال مما في يده درهمًا، فتم الحول وفي يده مائتان وثلاثة وثلاثون درهمًا، فعلى قول أبي حنيفة الساعي يرد الدرهم الزائد كلها على رب المال قياسًا واستحسانًا لما ذكرنا، وأما على قولها فالساعي يرد على رب المال جزءًا من أربعين جزءًا من درهم؛ لأن المعجل باق على ملكه استحسانًا، فتم الحول وماله تسعة وثلاثون درهمًا، فانتقص من الأربعين درهم، فينقص من الدرهم الزائد بقدره.
رجل له أربعون من الغنم السائمة عجل شاة منها ثم إن الإمام أعطاها المصدق من عمالته، أو أخذها المصدق من عمالته بنفسه، وأشهد على ذلك، وكانت في يده سائمة حتى تم الحول وفي يد صاحب الغنم أربعون شاة......... دفعه على سبيل العمالة وصار زكاة.
ولو تم الحول وعند صاحب الغنم تسعة وثلاثون شاة فليس على صاحبها زكاة؛ لأن المأخوذ عمالة لا يمكن إبقاؤه على ملك صاحب المال، لأن هنا الأخذ وقع للساعي، فلا يمكن أن يجعل الساعي نائبًا عن رب المال فيه، فتم الحول ونصابه ناقص، وكان على الساعي رد الشاة على المالك، لأنه أخذها بحسب العمالة، وتبين أنه لا عمالة، ولو كان الساعي باعها قبل الحول بيوم نفذ البيع، يريد به إذا أخذها بعمالة نفسه وباعها لنفسه، وكان على الساعي قيمتها؛ لأنه تعذر رد عينها بسبب البيع فيلزمه رد قيمتها.d
ولو كان المصدق لم يأخذها بعمالة نفسه، ولكن باعها للفقراء قبل الحول نفذ البيع، فإن تم الحول، وفي يد صاحب المال ثلاثة وثلاثون من الغنم، وثمن المعجل قائم في يد الساعي رد الثمن على المالك، أداء الزكاة ههنا لم يجب، لأن نصاب الغنم لا يكمل بالثمن، ولو لم يبعها المصدق حتى تم الحول، وفي يد صاحب الغنم تسعة وثلاثون من الغنم ثم باعها للفقراء نفذ البيع وتصدق بثمنها؛ لأن الزكاة قد وجبت ههنا، فإن نقصت شاة من الغنم قبل الحول ثم باع المصدق الشاة المعجلة نفذ، ولا ضمان عليه
2 / 273