700

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

محقق

عبد الكريم سامي الجندي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هجري

مكان النشر

بيروت

القبر حتى تكون رجلا الميت بإزاء موضع رأسه من القبر، ثم يدخل الرجل الآخذ القبر، فيأخذ برجلي الميت ويدخلهما القبر أولًا ويسل كذلك.
حجتنا في ذلك ما روي عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﵇ أدخل في القبر من قبل القبلة، وعن عمر ﵁ أنه قال: يدخل الميت قبره من قبل القبلة، ولأنه إذا أخذ من قبل القبلة كان وجوه الآخذين إلى القبلة، وإذا سل سلًا لا تكون وجوه الآخذين إلى القبلة، وأشرف حال الإنسان إذا كان قائمًا أو نائمًا أو قاعدًا أن يكون وجهه إلى القبلة.h
ويوضع في القبر على شقه الأيمن موجهًا إلى القبلة قال ﵇: «يا علي استقبل به القبلة استقبالًا وضعوه لجنبه ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه على ظهره» .
قال محمد ﵀ في «الجامع الصغير»: ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يفرغ من اللحد؛ لأنها عورة من قرنها إلى قدمها، فربما يبدو شيء من أثر عورتها فيسجى القبر.
ألا ترى أن المرأة خصت بالنعش على جنازتها، وقد صح أن قبر فاطمة سجى بثوب ونعش على جنازتها ولم يكن النعش في جنازة النساء حتى ماتت فاطمة ﵂، فأوصت قبل موتها أن تستر جنازتها، فاتخذوا لها نعشًا من جريد النخل، فبقي سنّة هكذا في جميع النساء، وإذا وضعت في اللحد استغني عن التسجية.
وإن كان رجلًا لا يسجى قبره عندنا، وعند الشافعي ﵀: يسجى لما روي أن النبي ﵇ لما دخل قبر سعد بن معاذ وأسامة بن زيد معه سجى قبره، ولأصحابنا ﵏ ما روي عن علي ﵁ أنه مر بميت وقد سجي قبره فنزعه، وقال: إنه رجل، وأوصى شريح أن لا يسجى قبره؛ ولأن مبنى حال الرجل على الانكشاف، فلا يسجى قبره إلا لضرورة وهي ضرورة دفع الحر أو الثلج أو المطر عن الداخلين في القبر.
وتأويل قبر سعد بن معاذ أنه إنما يسجى قبره؛ لأن الكفن كان لا يعم بدنه، فيسجى قبره حتى لا يقع الاطلاع على شيء من أعضائه.
قال محمد ﵀ في «الجامع الصغير»: ويكره الآجر على اللحد، ويستحب القصب واللبن، قال في «الأصل»: اللبن والقصب بدل المذكور في «الجامع الصغير»: على أنه لا بأس بالجمع بينهما، وقد جاء في الحديث أنه وضع على قبر رسول الله ﵇ حزمة من قصب، ورأى رسول الله ﵇ فرجة من قبر فأخذ مدرة وناوله الحفار وقال: «سد بها تلك الفرجة، فإن الله تعالى يحب من كل صانع أن يحكم صنعته»، والمدرة قطعة من اللبن فدل أنه لا بأس باستعمال اللبن.
وحكي عن الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة الحلواني ﵀ أنه قال: هذا في قصب لم يعمل فأما القصب المعمول وبالفارسية بورياء بافته أزنى فقد اختلف المشايخ فيه

2 / 191