661

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

محقق

عبد الكريم سامي الجندي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هجري

مكان النشر

بيروت

على قفاه، وإنما كان كذلك، وذلك؛ لأن الصلاة مع الحدث في حالة الاختيار لا تجوز بحال، والصلاة مستلقيًا على قفاه فكذلك، فاستويا من هذا الوجه إلا أنه إذا صلى قائمًا فاته فرض واحد وهو الطهارة من الحدث، ولو صلى مستلقيًا على قفاه يلزمه تحمل الاستلقاء، وترك القيام والركوع والسجود، فكان ما قلنا أهون الأمرين.
وذكر في «المنتقى» عن أبي سليمان عن محمد ﵀: رجل به جرح إن اضطجع فأومأ لم يسل (١١٥ب١) وإن قعد سال، قال: يصلي مضطجعًا ويومىء إيماءً. فعلى قياس ما ذكر في «المنتقى» ينبغي في مسألة «الزيادات» أن يصلي مستلقيًا على قفاه.
ومن هذا الجنس
مسألة لا ذكر لها في شيء من الكتب، وهي أن المريض إذا كان يقدر على القيام لو كان يصلي في بيته، ولو خرج إلى الجماعة يعجز عن القيام يصلي في بيته قائمًا، أو يخرج إلى الجماعة ويصلي قاعدًا، اختلف المشايخ فيه.
قال بعضهم: يصلي في بيته قائمًا؛ لأن القيام فرض في الصلاة، فلا يجوز تركه لأجل الجماعة وهي سنّة. وأما من يقول: يخرج إلى الجماعة يقول: ليس في هذا ترك الفرض؛ لأن القيام إنما يفترض عليه إذا كان قادرًا عليه وقت الأداء وهو عاجز عنه حالة الأداء، وإذا لم يكن القيام فرضًا عليه حالة الأداء لعجزه، وإنما اعتبر حالة الأداء في باب الصلاة لا حالة الوجوب لم يكن سبب الجماعة مدركًا فرضًا، فكان عليه مراعاة الجماعة.
وفي «المنتقى» عن إبراهيم عن محمد رحمهما الله: في رجل إن صام رمضان يضعف ويصلي قاعدًا، وإن أفطر يصلي قائمًا، قال: يصوم ويصلي قاعدًا.
وفيه أيضًا: عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف ﵀: فيمن خاف العدو إن صلى قائمًا، أو كان في خباء لا يستطيع أن يقيم صلبه فيه، وإن خرج لم يستطع أن يصلي من الطين والمطر قال: يصلي قاعدًا.u
والله أعلم.
الفصل الثاني والثلاثون في الجنائز
هذا الفصل يشتمل على أنواع:
الأولفي غسل الميت وإنه ينقسم أقساما
الأول: في نفس الغسل: يجب أن يعلم بأن غسل الميت شريعة ماضية والأصل فيه ما روي «أن آدم صلوات الله عليه لما قبض نزل جبريل ﵇ بالملائكة وغسلوه، وقالوا: هذه سنّة موتاكم يا ابن آدم» . وقال ﵇: «للمسلم على المسلم ست

2 / 152