648

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

محقق

عبد الكريم سامي الجندي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هجري

مكان النشر

بيروت

المنبر حتى سقوا.
قال في «الكتاب»: عن أبي حنيفة، وأبي يوسف رحمهما الله لم يبلغنا في ذلك صلاة إلا حديث واحد شاذ لا يؤخذ به. اختلفت النقلة والرواة أنه لأي معنى سمي شاذًا، منهم من قال: إنما سمي شاذًا؛ لأن عمر ﵁ لم يصل في الاستسقاء، وعلي ﵁ كذلك، ولو كانت بهذا سنّة مشهورة لما خفيت عليهما، ولا خير في سنّة خفيت على عمر، وعلي ﵄.
ومنهم من قال: إنما سمي شاذًا؛ لأنه ورد ونقل في بلية عامة، والواحد إذا روى حديثًا في بلية عامة يعد ذلك شاذًا ومستنكرًا منه، ثم عند محمد ﵀ يخطب الإمام بعد الصلاة نحو الخطبة في صلاة العيدين، وعن أبي يوسف ﵀ أنه يخطب خطبة واحدة؛ لأن المقصود الدعاء، فلا يقطعها بالجلسة، وقد ورد بكل واحد منهما أثر عن رسول الله ﵇.
وكان الزهري يقول: يخطب قبل الصلاة وهو قول مالك، وقد ورد به حديث ولكنه شاذ. قال محمد ﵀: أرى أن يصلي الإمام في الاستسقاء نحوًا من صلاة العيد، ولا يكبر فيها كما يكبر في العيد، ويقلب الإمام رداءه إذا مضى صدر من خطبته.
وصفته أنه إذا كان مربعًا جعل أعلاه أسفله، وإن كان مدورًا جعل الجانب الأيسر على الأيمن، والأيمن على الأيسر.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يقلب رداءه.
حجة محمد ما روي عن النبي ﵇ أنه «خرج مستسقيًا عليه خميصة سوداء فأراد أن يجعل أسفلها أعلاها فلما ثقل عليه قلبها على عاتقه فحول اليمين إلى الشمال والشمال إلى اليمين» .
وأبو حنيفة، وأبو يوسف رحمهما الله احتجا بما روي أن النبي ﵇ استسقى يوم الجمعة ولم يقلب الرداء، والمعنى فيه أنه دعاء مشروع حالة الخوف فلا يسن فيه تقليب الرداء قياسًا على كسوف الشمس، ولا تأويل في تقليب الرداء سوى أنه يقال بتغيير الهيئة يتغير الهوى ولا بأس بأن يعتمد في خطبته على عصا وأن يتنكب قوسًا ورد به الأثر، وهذا لأن خطبته تطول فيستعين بالاعتماد على عصا. وإذا قلب الإمام رداءه فالقوم

2 / 139