المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه
محقق
عبد الكريم سامي الجندي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•الفقه الحنفي
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصور
خوارزمشاهيون (خوارزم)، ما قبل الإسلام-القرن السابع / القرن الثالث عشر
وحاصل الاختلاف بيننا وبين الشافعي ﵀ على ما هو المشهور من قوله راجع إلى أن التكبير في أول يوم النحر بأي علةٍ شرعت فإن التكبير في أول يوم النحر مشروع بالإجماع.
فعند علمائنا ﵏ شرع؛ لأنه يوم اختص بركن من أركان الحج وهو طواف الزيارة فإنه يجوز فيه ولا يجوز قبله (١٠٩ب١)، فشرع التكبير فيه ليكون علمًا على أنه وقت ركن من أركان الحج.
وعند الشافعي شرع فيه؛ لأنه يوم اختص بتبع من توابع الحج وهو الرمي فإن رمي جمرة العقبة مشروع فيه، وليس بمشروع قبله، فشرع التكبير فيه ليكون علمًا على أنه وقت رمي الجمر، فنحن عللنا بما عللناه إلى يوم عرفة؛ لأن يوم عرفة يوم اختص بركن من أركان الحج، وهو الوقوف بعرفة وهو عدل بما علل إلى ثلاثة أيام التشريق؛ لأنه اختص هذه الأيام بتبع من توابع الحج وهو الرمي، فرجح الشافعي علته وقال: التكبير تبع من توابع الحج، وليس من أركان الحج فكان جعله علمًا على ما شرع تبعًا من توابع الحج أولى من جعله علمًا على ما شرع ركنًا من أركان الحج.
وعلماؤنا ﵏ رجحوا عليتهم فقالوا: متى عللنا بما قلنا فقد علقنا التكبير بما علقه الشرع به بيقين، ومتى عللنا بما قاله الشافعي ﵀ فما علقنا التكبير بما علقه الشرع به بيقين.
بيانه: أن في الركن تبع وزيادة لأن الركن يستتبع التبع أما التبع لا يستتبع الركن فمتى علقنا التكبير بالركن والتبع موجود فيه فقد علقناه بما علقه الشرع به بيقين ومتى علقناه بالتبع والركن لا يوجد في التبع فما علقناه بما علقه الشرع به بيقين لأنه يحتمل أن الشرع علقه بالركن والركن لم يوجد في التبع فكان ما قلناه أولى. وقد صح عن رسول الله ﵇ برواية جابر ﵁ «أنه صلى الفجر يوم عرفة وكبر» فصار تعليلنا مؤيدًا بخبر رسول الله ﵇ فكان أولى، هذا هو الكلام في البداية.
وأما الكلام في القطع والنهاية فأبو حنيفة ﵀ رجح قول ابن مسعود ﵁؛ لأن شرعية التكبير في أول يوم النحر لكونه مختصًا بركن من الحج ولم توجد هذه العلة في اليوم الثاني من يوم النحر، وهما رجحا قول علي ﵁ فقالا: تعليل الأصل كما يجوز بعلة واحدة فيجوز بعلتين، فنحن نقول شرعية التكبير في أول يوم النحر معلولة بما قلنا وبما قاله الشافعي ﵀، وإحدى العلتين موجودة في هذه الأيام بعد يوم النحر فصحت التعدية.
ومحمد ﵀ ذكر في «الكتاب»: ليرجح قولهما فقال: لما اختلف أصحاب رسول الله ﵇ في التكبيرات عقيب الصلوات كان الأخذ بقول علي ﵁، وفيه زيادة تكبير أولى؛ لأنه إن كان كبر وليس عليه ذلك أولى من أن يترك وعليه
2 / 117