496

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

محقق

عبد الكريم سامي الجندي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هجري

مكان النشر

بيروت

ولو شك بعد ما فرغ من التشهد في القعدة الأخيرة على نحو ما بينا، فكذلك الجواب عمل على أنه أتم صلاته هكذا روي عن محمد ﵀.
وفي «نوادر ابن سماعة» عن محمد رحمهما الله فيمن نسي ثلاث (٨٥ب١) سجدات أو أكثر من صلاته، فإن كان ذلك أول ما وقع له في صلاته استقبلها، وإن كان يقع له ذلك كثيرًا مضى على أكثر رأيه فيه، وإن لم يكن له في ذلك رأي أعاد الصلاة، هكذا ذكر ها هنا، قال الحاكم أبو الفضل ﵀: هذا خلاف ما ذكره محمد ﵀ في كتاب الصلاة، وإذا شك في صلاته فلم يدر أثلاثًا صلى أم أربعًا وتفكر في ذلك تفكرًا ثم استيقن أنه صلى ثلاث ركعات فإن لم يطل تفكره حتى لم يشغله تفكره عن أداء ركن بأن يصلي ويتفكر فليس عليه سجود السهو؛ لأنه لم يؤخر ركنًا ولم يترك واجبًا لم يؤخره وإن طال تفكره حتى شغله عن ركعة أو سجدة أو يكون في ركوع أو في سجود فيطول في تفكره ذلك، ويعبر عن حاله بالتفكير فعليه سجود السهو استحسانًا.
وفي القياس: لا سهو عليه؛ لأن تفكره ليس إلا إقامة القيام أو الركوع أو السجود، وهذه الأذكار سنّة، وتأخير الأركان بسبب إقامة السنّة لا توجب السهو كما لا يوجب الإساءة إذا كان عمدًا.
وجه الاستحسان: أنه أخر واجبًا أو ركنًا ساهيًا لا بسبب إقامة السنّة بل بسبب التفكر، والتفكير ليس من أعمال الصلاة، فيلزمه سجود السهو، كما لو زاد ركوعًا أو سجدة في صلاته بخلاف ما إذا أطال الركوع أو السجود أو القيام ساهيًا حيث لا يلزمه سجود السهو؛ لأن التأخر حصل بفعل هو من أفعال الصلاة، وذلك سنّة وإن لم يكن واجبًا وتأخير الركن الواجب..... فإنه فعل من أفعال الصلاة ساهيًا لا يوجب سجدتي السهو.
قال الشيخ الإمام الزاهد الصفار ﵀: هذا كله إذا كان التفكر يمنعه من التسبيح، فأما إذا كان لا يمنعه من التسبيح فإن سبح ويتفكر ويقرأ ويتفكر لا يلزمه سجود السهو في الآخرين كلها، وإن شك لو شك في صلاة صلاها وهو في صلاة أخرى قد صلاها قبل هذه الصلاة فيتفكر في ذلك، وهو في هذه الصلاة لم يكن عليه سجود السهو وإن شغله تفكره؛ لأنه لم يشك في هذه الصلاة، ولأن المصلي لا يخلو من هذا النوع من الشك، فلا يجب سجود السهو بهذا.
قال شمس الأئمة ﵀: ما قال في «الكتاب»: وإن شغله تفكره ليس يريد به أنه شغله الشك عن ركن أو واجب فإن ذلك يوجب سجدتي السهو بالإجماع، ولكن أراد به شغل قلبه بعد أن كانت جوارحه مشغولة بأداء الأركان على نحو ما بينا في المسألة المتقدمة.
وفي «فتاوى أبي الليث ﵀»: رجل شك في صلاته أنه قد صلاها أم لا،

1 / 525