460

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

محقق

عبد الكريم سامي الجندي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هجري

مكان النشر

بيروت

المسجد وإمامهم في أهله وإمامًا آخر في المسجد فكأنه في المحراب؛ لأن المسجد في كونه مكان الصلاة كبقعة واحدة فلم يكن بينه وبينهم في الاقتداء بخلاف ما نحن فيه وكل من يصلح إمامًا للإمام الذي سبقه الحدث في الابتداء يصلح خليفة له، ومن لا يصلح إمامًا له في الابتداء لا يصلح خليفة.
ولو لم يكن مع الإمام إلا رجل واحد فهو إمام نفسه قدمه المحدث أم لا، لأن التقديم إنما يحتاج إليه للتعيين، والذي مع الإمام المحدث بناء معتبر فاستغنى عن التعيين، ولو اقتدى رجل بهذا الإمام المحدث قبل أن يخرج من المسجد صح دخوله، وإن كان بعد انصرافه؛ لأن حكم الإمامة قائم بخيار البناء عليه، وإن كان بعد انصرافه لأن المسجد مع تباين أطرافه وتباعد أكنافه جعل بمكان واحد بدليل جواز الاقتداء به، وإن كان المقتدي في آخر المسجد، فصار كأن الإمام في مكان الإمامة بعد فيؤد ذلك ينظر إن قدم المحدث خليفة يصلي بالقوم جازت صلاة الداخل، وإن لم يقدم حتى خرج من المسجد فصلاة الداخل فاسدة، وهذا هو الحكم في حق الذي كان مع الإمام قبل الحدث.
ولو قدم الإمام امرأة فسدت صلاتهم جميعًا الرجال والنساء، والإمام المقدم، وقال زفر ﵀: صلاة المقدمة والنساء تامة، لأنها صلحت إمامًا للنساء واعتبر ذلك بالابتداء.
ولنا: أن المرأة..... لما تصلح لإمامة الرجال صار الإمام ولا استقبال باستخلاف من لا يصلح خليفة له معرضًا عن الصلاة فتفسد صلات النساء، وصلاته تفسد صلاة القوم، لأن الإمامة لم تتحول عنه.
وكذلك إذا قدم صبيًا فسدت صلاته وصلاة القوم؛ لأن الصبي لا يصلح إمامًا في الفرض ولا يصلح خليفة له.
وكذلك إذ قدم رجلًا على غير وضوء فسدت صلاته وصلاة القوم؛ لأن المحدث لا يصلح إمامًا له، فلا يصلح خليفة له فصار بمنزلة ما لو استخلف امرأة.
ولو أن الإمام حين قدم واحدًا من هؤلاء لم يتقدم المقدم بنفسه، ولكن استخلف هو رجلًا آخر ذكر هذه المسألة في باب الجمعة: وإن المقدم على غير وضوء فإن استخلافه غير جائز، وإن كان المقدم امرأة أو صبيًا أو كافرًا لا يجوز استخلافه غيره.
والفرق: أن المقدم إذا كان على غير وضوء فهو من أهل الإمامة في الجملة، فإن أهلية الإمام بالإسلام والذكورة والبلوغ من عقد وقد وجد ذلك من حقه فصح استخلافه؛ إلا أنه عجز عن الأداء لعدم الطهارة فيعتبر كما لو كان الأول على حاله وعجز عن الأداء لعدم الطهارة، وهناك يجوز الاستخلاف كذا هنا.
فأما المرأة ليست من أهل الإمامة للرجال، وكذا الصبي ليس بأهل إمامة البالغين

1 / 489