1130

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

محقق

عبد الكريم سامي الجندي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هجري

مكان النشر

بيروت

إن كان الزوج قد دخل بها قبل موت المولى ثم مات المولى نفذ النكاح عليها، وإن لم يدخل بها الزوج حتى مات المولى بطل النكاح، قيل: وهذا الجواب إنما يستقيم على رواية ابن سماعة، فإن على روايته: أم الولد إذا زوجت نفسها بغير إذن المولى ودخل بها الزوج قبل الإجازة ثم مات المولى لا تجب العدة عن المولى فينفذ النكاح.
أما على «ظاهر الرواية» تجب العدة عن المولى فلا ينفذ النكاح، وإن لم يدخل بها الزوج حتى مات المولى لا ينفذ النكاح، وإن لم لأجل العدة التي لزمتها للمولى، ولو لم يمت المولى ولكن أعتقها فهو على هذا التفصيل أيضًا، إن أعتقها قبل أن يدخل بها الزوج بطل النكاح إلى آخر ما ذكرنا في فصل الموت.
وإذا زوج أحد الشريكين الجارية المشتركة بدون رضا صاحبه ودخل بها الزوج ثم رد الآخر النكاح، فللمزوج الأول من نصف مهر المثل ومن نصف المسمى؛ لأنه راضٍ بالمسمى، ورضاه معتبر في حقه. وإن لم يدخل بها الزوج حتى رد الآخر النكاح فلا مهر لواحد منهما خلا بها الزوج أو لم يخل بها.
وهذا لأن الخلوة إنما تعتبر في النكاح الصحيح، وهذا النكاح لم يصح. قال «البقالي» في فتاويه: ومهر مثل الأمة على قدر الرغبة، وعن الأوزاعي ﵀ ثلث قيمتها. وفي «البقالي»: إذا زوج أمته ثم أعتقها ثم (٢١٣أ١) زاد الزوج في مهرها فالزيادة للمولى. رواه ابن رستم عن محمد ﵀، وعن أبي يوسف ﵀ أن الزيادة لها، وكذلك لو باعها ثم زاده فالزيادة للمشتري. في «المنتقى»: ابن سماعة عن محمد ﵀ في أمة تزوجت بغير إذن المولى ثم وطئها المولى لم يكن ذلك نقضًا للنكاح. وعن أبي يوسف ﵀ أنه ينفسخ النكاح.
ولو باعها على أنه بالخيار فهو نقض للنكاح من قبل أن البيع ينفذ إذا سكت عن نقضه حتى تمضي مدة الخيار. بشر عن أبي يوسف ﵀: أمة تزوجت بغير إذن المولى ثم إن المولى أوصى بها لرجل، فإن قبلها صاحب الوصية انفسخ النكاح، وإن لم يقبل لا ينفسخ، ولو وهبها لم ينفسخ النكاح، ولو مات المولى وتركها ميراثًا فهذا في القياس ملك حادث فيكون فسخًا للنكاح.
وفي الاستحسان: لا ينفسخ؛ لأن الوارث يقوم مقام المورث في تركته. في «المنتقى» ابن سماعة عن محمد ﵀ عبد تزوج حرة أذن مولاهما ودخل بها ثم تزوج أمة لم يكن تَزَوُّجُهُ الأمة في عدة الحرة ردًا لنكاح الحرة في قول أبي حنيفة ﵀، وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: هو ردّ بناء على أن عند أبي حنيفة ﵀ لا يتزوج الأمة في عدة الحرة خلافًا لهما، ولو تزوج حرة ودخل بها ثم تزوج أختها ودخل بها لم يكن ذلك ردًا النكاح الأول.
وفي «نوادر بشر» بن الوليد عن أبي يوسف ﵀: عبد تزوج بغير إذن مولاه أمة رجل بإذنه ثم قال: لا حاجة لي في نكاحها فهذا رد، ولو لم يقل ذلك حتى دخل بها ثم تزوج بعض من لا يصلح له نكاحها في عدتها لم يكن ذلك نقضًا للنكاح. في

3 / 134