1350

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

محقق

أحمد علي

الناشر

دار الحديث

مكان النشر

القاهرة - جمهورية مصر العربية

قال محمد: قد اختلف في هذا على عمر أصحاب النبي ﷺ، فقال بعضهم: لا نرى عليه حدّا مدح أباه وأمه، فأخذنا بقول من درأ الحد منهم، وفيمن درأ الحد، وقال: ليس في التعريض جلد، عليّ بن أبي طالب، فبهذا نأخذ، وهو قولُ أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا.
• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: بنا، أخبرنا أبو الرِّجال، بكسر الراء المهملة وفتح الجيم فألف ولام، وهو محمد بن عبد الرحمن، أي: ابن حارثة بن النعمان الأنصاري، من بني النجار، بفتح النون، وتشديد الجيم المفتوحة، وراء بينهما ألف بطن من الخزرج، ثقة كان في الطبقة الخامسة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات بعد المائة، عن أمه: عَمْرة بنت عبد الرحمن، أي: ابن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة، كانت في الطبقة الثالثة من طبقات التابعيات من أهل المدينة، ماتت بعد المائة، كذا في (تقريب التهذيب) (١)، أن رجلين أي: لم يسميا في زمان عمر أي: في خلافته ﵁، استبّا، أي: شتم كل واحد منهما الآخر، فقال أحدهما: ما أبي بزانٍ ولا أمي بزانيةٍ، أي: فاعرضا هذا الكلام إلى عمر بن الخطاب ﵁، فاستشار في ذلك أي: في موجب هذا الكلام التعريض عُمر بن الخطاب ﵁، أي: بحضرة جمع من الصحابة والتابعين تطييبًا لقلوبهم وإظهار آبائهم، قال النبي ﷺ: "ما شقي عبدًا قط بمشورة، وما سعد باستغناء رأي"، فقال قائل: أي: من الصحابة في مجلس المشاورة: مَدَحَ أباه وأمَّه، أي: فلا يلزمه شيء، وقال آخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح سوى هذا، بكسر السين المهملة، وفتح الواو المقصورة، أي: غير هذا، أي: الكلام المعدول في مقام الاستباب، فيلزمه الحد؛ لأن التلويح أبلغ في التصريح، فلذا نرى أي: نختار أن تجلده الحدّ، فجلده عمر بن الخطاب ﵁ الحدّ ثمانين، أي: جلدة؛ لأنه وافق رأيه اجتهادهم، لا تقليدًا لهم، والصحابة مجتهد فليس على مجتهد أن يقلد غيره.
قال محمد: قد اختلف في هذا على عمر بن الخطاب ﵁، أصحاب النبي ﷺ، فقال بعضهم: لا نرى أي: لا نختار عليه حدّا مدح أباه وأمه، أي: وبعضهم

(١) التقريب (١/ ٧٥٠).

3 / 335