499

المحرر في الحديث

محقق

د عبد المحسن بن محمد القاسم

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٢ هجري

يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، حَتَّى غَابَ القُرْصُ.
وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ شَنَقَ (^١) لِلْقَصْوَاءِ (^٢) الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ (^٣) رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ اليُمْنَى: أَيُّهَا النَّاسُ! السَّكِينَةَ، السَّكِينَةَ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا (^٤) مِنَ الحِبَالِ (^٥) أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ.
حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (^٦) حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَصَلَّى الفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ.
ثُمَّ رَكِبَ القَصْوَاءَ (^٧)، حَتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَدَعَاهُ، وَكَبَّرَهُ، وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ (^٨) جِدًّا، فَدَفَعَ

(^١) «شَنَقَتِ الدَّابَّة»: إذا جذبت خِطامها إليك وأنت راكبها. الغريبَين في القرآن والحديث (٥/ ١٦٤١).
(^٢) في ب: «للقصوى».
(^٣) «المَوْرِك»: الموضع الذي يثني الرَّاكب رجله عليه قُدَّام واسطة الرَّاحل إذا مَلَّ من الركوب. الصحاح (٤/ ١٦١٥).
(^٤) «الحَبل»: ما طال من الرَّمل وضخُم. مشارق الأنوار (١/ ١٧٦).
(^٥) في ب، ز: «جبلا من الجبال» بالجيم في الكلمتين.
(^٦) «رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» ليست في و.
(^٧) في ب: «القصوى».
(^٨) «أَسْفَر»: أضاء. الصحاح (٢/ ٦٨٦).

1 / 531