520

مفردات ألفاظ القرآن‌

محقق

صفوان عدنان الداودي

الناشر

دار القلم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هـ

مكان النشر

الدار الشامية - دمشق بيروت

قصد بقوله: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[هود/ ١٨]، وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا [الإنسان/ ٣١]، في آي كثيرة، وقال: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
[الزمر/ ٣٢]، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [الأنعام/ ٩٣] .
والثاني: ظُلْمٌ بينه وبين الناس، وإيّاه قصد بقوله: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ إلى قوله: إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ «١»، وبقوله: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ
[الشورى/ ٤٢]، وبقوله:
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا
[الإسراء/ ٣٣] .
والثالث: ظُلْمٌ بينه وبين نفسه، وإيّاه قصد بقوله: فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
[فاطر/ ٣٢]، وقوله: ظَلَمْتُ نَفْسِي
[النمل/ ٤٤]، إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
[النساء/ ٦٤]، فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
[البقرة/ ٣٥]، أي: من الظَّالِمِينَ أنفسهم، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
[البقرة/ ٢٣١] .
وكلّ هذه الثّلاثة في الحقيقة ظُلْمٌ للنّفس، فإنّ الإنسان في أوّل ما يهمّ بالظُّلْمِ فقد ظَلَمَ نفسه، فإذا الظَّالِمُ أبدا مبتدئ في الظُّلْمِ، ولهذا قال تعالى في غير موضع: ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[النحل/ ٣٣]، وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[البقرة/ ٥٧]، وقوله: وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
[الأنعام/ ٨٢]، فقد قيل: هو الشّرك، بدلالة أنه لمّا نزلت هذه الآية شقّ ذلك على أصحاب النبيّ ﵇، وقال لهم: «ألم تروا إلى قوله: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
» «٢»، وقوله: وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا
[الكهف/ ٣٣]، أي: لم تنقص، وقوله: وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا
[الزمر/ ٤٧]، فإنه يتناول الأنواع الثّلاثة من الظُّلْمِ، فما أحد كان منه ظُلْمٌ مّا في الدّنيا إلّا ولو حصل له ما في الأرض ومثله معه لكان يفتدي به، وقوله: هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى
[النجم/ ٥٢]، تنبيها أنّ الظُّلْمَ لا يغني ولا يجدي ولا يخلّص بل يردي بدلالة قوم نوح. وقوله: وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ
[غافر/ ٣١]، وفي موضع: وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ق/ ٢٩]، وتخصيص أحدهما بالإرادة مع لفظ العباد، والآخر بلفظ الظَّلَّامِ للعبيد

(١) الآية: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ. الشورى: ٤٠.
(٢) سورة لقمان: آية ١٣.
أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: لمّا نزلت هذه الآية: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ شقّ ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، وأينا لا يَظْلِمُ نفسه؟! قال: «إنّه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ إنما هو الشرك» . انظر: الدر المنثور ٣/ ٣٠٨، وفتح الباري ٨/ ٢٩٤ كتاب التفسير، ومسلم برقم ١٢٤، والمسند ١/ ٤٢٤.

1 / 538