مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام
الناشر
مكتبة النهضة المصرية
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
إلى الجحفة، ولا يجب عليها الإحرام من ذي الحليفة، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك انتهى.
وحكى الأثرم عن الإمام أحمد أنه سئل أي سنة وقت النبي ﷺ المواقيت؟ فقال عام حج انتهى. والجحفة كانت مسكن اليهود فدعا رسول الله ﷺ ربه في أوائل الهجرة أن ينقل حُمى المدينة إليها فنقلها إليها حتى لو مر بها طائر حُمَّ فنزلت في اليهود فقطعتهم. فإن قيل كيف جعلت ميقاتًا وفيها الحمى المذكورة مع أن في ذلك ضررًا على المسلمين؟ أجيب بأن نقل الحمى إليها مدة مقام اليهود بها، ثم زالت الحمى عنها بزوالهم من الحجاز أو قبله حين أقت النبي ﷺ المواقيت، وذلك لأنه ﷺ لا يأمر بما فيه ضرر على المسلمين كما علم من قواعد الشريعة المطهرة. وعند المالكية إذا مرَّ المصري والشامي والمغربي بذي الحليفة فالأفضل لهم أن يحرموا منها ولهم التأخير للجحفة. وفي منسك الشيخ يحيى الحطاب من المالكية، قال مالك: ومن حج في البحر من أهل مصر والشام وشبههما أحرم إذا حاذى الجحفة، قال شارحه الشيخ محمد البناني: أي ولا يؤخره إلى البر، وعليه درج الخرشي في شرحه حيث قال: إن من سافر في البحر فإنه يحرم إذا حاذى الميقات ولا يؤخره إلى البر انتهى.
فعليه إذا لم يحرم عند محاذاة الميقات ببحر وأخره إلى البر أساء وعليه دم عندهم، وقد نقل ابن الحاج في مناسكه رواية ابن نافع عن مالك وهي تخالف ما تقدم عن مالك، ونص ما في مناسك ابن الحاج قال ابن نافع لا يحرم المسافر في السفن، ورواه عن مالك ﵀ انتهى، كذا في الحطاب على منسك خليل انتهى، وعند الحنفية أن من سلك طريقا ليس فيه ميقات معين برًا أو بحرًا اجتهد وأحرم إذا حاذى ميقاتًا منها، ومن حذو الأبعد أولى، وإن لم يعلم المحاذاة فعلى مرحلتين من مكة كجدة، وعندهم أن من
1 / 59