مذكرة فقه
محقق
صلاح الدين محمود السعيد
الناشر
دار الغد الجديد
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٢٨ هجري
مكان النشر
مصر
وأورد عليهم الملح؛ لأنه ليس بقوت، لكن ردوا على ذلك بأنه يصلح به القوت على هذا فإن الملح يجري فيه الربا؛ لأنه يصلح به القوت فلو كان فيه أبازير يصلح بها الطعام مثل البهارات فإنه يجري فيها الربا قياسًا على الملح.
٣ - قال بعض العلماء : إن العلة في الذهب والفضة الثمنية أما ما عداها فالعلة هي الكيل والقوت إذًا الربا يجري في كل مكيل مطعوم إذا كان قوتًا أو مما يصلح به القوت وهذا هو أضيق المذاهب وهو أقربها إلى الصواب، وهذا هو المختار؛ لأن هذا الوصف هو الذي ينطبق على الأشياء المنصوص عليها وهي البر والتمر والشعير والملح. ولأن الأصل الإباحة فلا تحرم إلا ما كان أضيق في هذا المجال، وهذا قال به مالك وشيخ الإسلام ابن تيمية.
إذا قال قائل: هل يجري الربا في الحلي؟
أي إذا كان عند امرأة سوار وعند الأخرى سوار آخر أكثر منه فهل تجوز المبادلة.
نقول: إنه لا يجوز المبادلة بينهما، لأن الذهب بالذهب كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم مثلاً بمثل سواء بسواء يدًا بيد.
إذا قال قائل: أنتم تقولون: إن العلة في الذهب والفضة الثمنية والأسورة ليست بثمن؟
نقول: إنه يجب أن نعرف قاعدة مهمة في هذا الباب وهي ((إن العلة المستنبطة إذا عادت إلى النص بالإبطال وجب إلغاء حكمها أو تأثيرها))، والعلة التي ذكرناها وهي الثمنية مستنبطة وليست منصوصة على هذا لا يجوز لنا أن نجعل هذه العلة تعود على النص بالإبطال؛ فإذا قلنا: إنه يجوز أن يتبادل الأسورة، وهي ليست سواء تبع لهذه العلة؛ فإننا تكون عارضنا قوله صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب مثلاً بمثل سواء بسواء))(١) وأبطلنا دلالة النص بعلة مستنبطة ودلالة النص على معناه واضحة وقطعية أو ظنية أما دلالة العلة المستنبطة على تأثيرها في الحكم ظنية ضعيفة لا يمكن أن تخصص عموم النص.
حکم الربا:
الربا محرم ملعون فاعله محارب لله ورسوله من أصحاب النار مخلد فيها.
الدليل على اللعنة قوله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله آكل الربا ومو كله وشاهديه وكاتبه))(٢) الدليل
(١) صحيح : تقدم.
(٢) متفق عليه : رواه البخاري (٥٩٦٢) ومسلم (١٥٩٧، ١٥٩٨) والترمذي (١٢٠٦) والنسائي =
209