482

مذكرة فقه

محقق

صلاح الدين محمود السعيد

الناشر

دار الغد الجديد

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٢٨ هجري

مكان النشر

مصر

الأول: عدمي وهو أن الأصل الحل.

والدليل الثاني: إيجابي وهو يشمل الآيات وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم التي ذكرناها.

قال بعض العلماء: إن الجمع بين عقدين بشرط لا يصح ويبطل العقدين، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا))(٢) أوكسهما أي: أنقصهما نهي عن بيعتين في بيعة، وقال: ((لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا بيع ما ليس عندك))(١) هذه الأدلة تدل على التحريم جمع العقدين إذا كانا بشرط.

ولقد أجاب أصحاب القول الأول على أدلة أصحاب القول الثاني بما يلي:

أن النهي عن بيعتين في بيعة أن هذا يفسره قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا)) ومثال هذا الحديث قولك: بعت عليك هذا الكتاب بخمسين ريالاً إلى سنة تؤجل إلى سنة، ثم عدت واشتريته منك بأربعين ريالاً نقدًا فهذا حرام؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((من باع بيعتين في بيعة)) فهذه بيعتين يبيعه الأولى والثانية وقوله: ((في بيعة)) أي في المبيع واحد، وهو الكتاب قوله: ((أوكسهما)) أي أنقصهما ((أو الربا)) أي أن من أخذ بالزائد فقد وقع في الربا، مما سبق نتبين أنه يحمل نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة على هذه المسألة وهي أن تبيع شيئاً بثمن مؤجل وتشتريه نقدًا بأقل منه، وهذا محرم وتسمي هذه المسألة مسألة العينة.

نرد عليهم بالقول: ((لستم تجيزون الجمع بين البيعتين في بيعة بدون شرط)) فالجواب: بلى كيف تجيزون البيعتين في بيعة والحديث عام في النهى عن الجمع بين البيعتين في بيعة ويشمل المشروط وغير المشروط؛ فإذا كنتم تريدون التمسك بالحديث فلا تجيزون الجمع بين البيعتين ببيعة سواء كان مشروطًا أو غير مشروط أي جميع الصورتين سواء بشرط أو بغير

(١) رواه بهذا اللفظ : أبو داود (٣٤٦١) عن أبي هريرة رضي الله عنه وحسنه الألباني رحمه الله في الإرواء (١٤٩/٥ - ١٥٠) وكذا رواه الحاكم (٢/ ٥٢) والبيهقي (٥/ ٣٤٣) وعبد الرزاق في المصنف (٨/ ١٣٧) ورواه الترمذي (١٢٣١) والنسائي (٤٦٣٢) وأحمد (٩٣٠١، ٩٧٩٥، ١٠١٥٧) بدون قوله: «فله أوكسهما أو الربا» وقد استنكر بعض أهل العلم هذه الزيادة. والحديث أصله ثابت، وله شواهد من حديث عبد الله بن عمرو وغيره.

(٢) حسن: الترمذي (١٢٣٤) والنسائي (٤٦١١، ٤٦٣٠) وأبو داود (٣٥٠٤) وابن ماجه (٢١٨٨) وأحمد (٦٦٣٣) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وقال الألباني: حسن صحيح، انظر الإرواء (٥/ ١٤٧) والصحيحة (١٢١٢) والمشكاة (٢٨٧٠).

180