914

هو له كتلبس التجارة) وهي فاعل مجازى (بالمشترين) الذين هم الفاعل الحقيقى للربح (في قوله تعالى ( فما ربحت تجارتهم )) لأن الربح قائم بهم والتجارة سبب له ، والملابسة بين المشترين والتجارة واضحة لا تحتاج الى البيان ، فعلى مذهبه لا يرد عليه نقض بالصور المذكورة حتى يحتاج الى التقصى عنه ، لأن الملابسة المعتبرة عنده موجودة فيها ، اذ الفاعل المجازى اعنى الضمير المستتر في الحكيم الراجع الى الكتاب والأسلوب متلبس بالفاعل الحقيقى ، اعنى موجد الكتاب والاسلوب ومنشئهما ، وكذلك الضمير الراجع الى الضلال والعذاب ، فانه متلبس بالضال والمعذب فتأمل جيدا.

(ولك ان تجعل امثال هذا) اى قوله تعالى ( فما ربحت تجارتهم ) (من قبيل الاسناد الى السبب) لأن التجارة سبب للربح.

واحتمل بعضهم ان تكون هذا إشارة الى ما ذكر في الأمر الثاني من الأمثلة الأربعة ، ثم استشكل فيه بأنه خلاف ما يتبادر من ظاهر العبارة ، مع انه لا يصح الا في المثالين الأخيرين ، فان الضلال سبب للبعد والعذاب سبب للالم ، اما الأولين فلا يتمشي فيه هذا التوجيه - فتأمل (فان قيل : كثيرا ما يطلق المجاز العقلى على ما) لا يتضمن نسبة تامة كالامثلة الآتية ، والحال انه (لا يشمله هذا التعريف) اى تعريف المصنف للمجاز العقلى ، لأنه جعل الجنس فيه الاسناد ، وهو عبارة عن النسبة التامة فلا يشمل ما ليس فيه تلك النسبة ، فلا يكون التعريف جامعا والحاصل انه يخرج (من) تعريف المصنف النسب الناقصة ، سواء كانت اضافية (نحو قوله تعالى) « وإن خفتم ( شقاق بينهما ) فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها » الآية.

صفحة ٣٣٤