مدرس أفضل
عليك : وهو انه يرد على قولهم «ان الخبر ما كان لنسبته خارج» يعنى ما كان له نسبة خارجية تطابقه او لا تطابقه امران : الاول ان النسبة قد يكون مما لا تحقق لها الا في الذهن ، كما في علمت وفهمت ونحوهما من الأفعال الجنانية ، فلا يصدق ان لها نسبة خارجية.
والثانى ان النسبة الخارجية معناها انها موجودة في الخارج مستقلة بوجودها ، وذلك باطل لأن النسبة من الأمور الاعتبارية الاضافية المتكررة كالأبوة والبنوة التي لا تحصل لها الا بحصول المنتسبين.
والجواب عن الاول هو ان المراد من الخارج كما اشرنا اليه سابقا خارج اللفظ وان كان في الذهن. والجواب عن الثانى انا لم نرد بقولنا «لنسبته خارج تطابقه او لا تطابقه» ان النسبة من الموجودات الخارجية ، بل مرادنا ان له اى للخبر نسبة متحصلة في الخارج ، لا نسبة حاصلة وجودها في الخارج ، لأن النسبة بمعنى الحصول والوجود ، وقد ثبت في العلم الأعلى انه لا وجود للوجود والا لزم التسلسل.
قال في الشوارق في بحث زيادة الوجود على الماهية : لما كان تحقق كل شيء بالوجود فبالضرورة يكون تحققه بنفسه من غير احتياج الى وجود آخر يقوم به ، كما انه لما كان التقدم والتأخر فيما بين الأشياء بالزمان كان فيما بين اجزائه بنفسه من غير افتقار الى زمان آخر.
وقال في موضع آخر نقلا عن بعضهم ان الوجود موجود في الخارج بذاته لا بوجود زائد على ذاته ، وان غير الوجود موجود بالوجود لا بذاته ، وذلك لأن الوجود هو التحقق ، وما هو عين التحقق لا يحتاج في كونه متحققا الى تحقق آخر بل هو متحقق بذاته ، وما عدا التحقق يحتاج في كونه
صفحة ١٩٨