609

لأنهما محسوسان بالبصر واللين ليس كذلك (لأنه يدرك باللمس)، فتعين الثالث وهو من الكيفيات الاستعدادية. وكذلك الجسم الصلب فيه امور اربعة : الأول عدم الانغماز وهو عدمى ، والثانى الشكل الباقى على حاله وهو من الكيفيات المختصة بالكميات ، والثالث المقاومة المحسوسة بالمس ، وليست ايضا صلابة لأن الهواء الذى في الزق المنفوخ فيه له مقاومة ولا صلابة له ، وكذا الرياح القوية فيها مقاومة ولا صلابة فيها ، والرابع الاستعداد الشديد نحو اللا انفعال فهذا هو الصلابة فتكون من الكيفيات الاستعدادية انتهى.

(و) الرابع من اقسام (الكيفية) ما ذكره بقوله : (ان خصت بذوات الأنفس)، كالعلم والارادة والقدرة والسهو والنسيان والشك والشجاعة والجبن واللذة والألم والادراك والكراهة والفرح والحزن والغضب والحياة والصحة والمرض والهم والخجل والحقد والفصاحة والبلاغة.

قال بعضهم : ان المراد من الأنفس هو الانفس الحيوانية ، بمعنى انها تكون من بين الاجسام للحيوان دون النبات والجماد ، فلا يمتنع ثبوت بعضها للمجردات من الواجب تعالى وغيره.

وفسرها بعضهم بذوات الانفس مطلقا ليشمل الانفس النباتية ، ومن هنا قيل : ان الصحة والمرض يتحققان في النباتات ايضا فتأمل.

والى اجمال ما فصلنا اشار في المنظومة بقوله مشيرا الى اقسام الكيف الاربعة :

وهو الى اربعة قد انقسم

ما اختص بالنفس وما اختص بكم

صفحة ٢٩