مدرس أفضل
فان لفظة «جيدر» غليظة واغلظ منها قول ابي الطيب المتنبي :
جفخت وهم لا يجفخون بها بهم
شيم على الحسب الأعز دلائل
فان لفظة «جفخ» مرة الطعم ، واذا مرت على السمع اقشعر منها ، وابو الطيب في استعمالها كاستعمال تأبط شرا ، لفظة : جحيش ، فان تأبط شرا كانت له مندوحة عن استعمال تلك اللفظة ، كما اشرنا اليه فيما تقدم ، وكذلك ابو الطيب في استعمال هذه اللفظة ، التي هي «جفخت» فان معناها فخرت. والجفخ : الفخر ، يقال : جفخ فلان ادا فخر ، ولو استعمل عوضا عن جفخت : فخرت ، لاستقام وزن البيت ، وحظي في استعماله بالأحسن ، انتهى.
فتحصل مما ذكرنا : ان المراد من الوحشية في تفسير الغرابة ، غير ما زعم المعترض : من كونها الكلمة المشتملة على تركيب يتنفر منه الطبع ، بل المراد منها : معنى مساو للغرابة ، فلا غبار على التعريف اصلا ، (و) المعترض انما وقع فيما وقع ، لانه لم يدر ان (قولنا : غير ظاهرة المعنى ، ولا مأنوسة الاستعمال)، الذي هو بعينه ، معنى الغرابة الغليظة المخلة بالفصاحة ، (تفسير للوحشية)، التي هي معرف للغرابة ، فاين التعريف بالأخص ، الذي توهمه المعترض ، واذا ثبت ان النسبة بين الغرابة المخلة بالفصاحة ، والوحشية المذكورة ، في تعريفها التساوي ، (فمنع كونه)، اي : غير ما ذكره المعترض ، (مخلا بالفصاحة المتداولة بينهم ، ظاهرة الفساد)، فالاولى : الرجوع الى الحق وترك اللجاج ، ومجانبة العناد.
(وان اردت) ايها المعترض (بالفصاحة) في قولك : فلا نسلم
صفحة ٤٥٥