1816

الكلام دون بعض لضرورة الافهام فان الواضع لم يخص منه شيئا بالوضع بل جعل الوضع عاما والا فاذا نظرنا الى ضرورته واقسامه المدونة وجدنا اكثرها غير محتاج اليه في افهام المعاني الا ترى انك لو امرت رجلا بالقيام فقلت له قوم باثبات الواو ولم تجزم لما اختل من فهم ذلك شيء وكذلك الشرط لو قلت ان تقوم اقوم ولم تجزم لكان المعنى مفهوما والفضلات كلها تجري هذا المجرى كالحال والتميز والانشاء فاذا قلت جاء زيد راكب وما في السماء قدر راحة سحاب وقام القوم الا زيد فلزمت السكون في ذلك كله ولم تبين اعرابا لما توقف الفهم على نصب الراكب والسحاب ولا على نصب زيد وهكذا يقال في المجرورات وفي المفعول فيه والمفعول له والمفعول معه وفي المبتدأ والخبر وغير ذلك من اقسام أخر لا حاجة الى ذكرها لكن قد خرج عن هذه الامثلة ما لا يفهم الا بقيود تقيده وانما يقع ذلك في الذي تدل صيغته الواحدة على معان مختلفة ولنضرب لذلك مثلا يوضحه فنقول اعلم ان من اقسام الفاعل والمفعول ما لا يفهم الا بعلامة كتقديم المفعول على الفاعل فانه اذا لم يكن ثم علامة تبين احدهما من الآخر والا اشكل الامر كقولك ضرب زيد عمرو ويكون زيد هو المضروب فانك اذا لم تنصب زيدا وترفع عمرا والا لا يفهم ما اردت وعلى هذا ورد قوله تعالى ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وكذلك لو قال قائل ما احسن زيد ولم يبين الاعراب في ذلك لما علمنا غرضه منه اذ يحتمل ان يريد به التعجب من حسنه او يريد به الاستفهام عن اي شيء منه احسن ويحتمل ان يريد به الاخبار بنفي الاحسان عنه ولو بين الأعراب في ذلك فقال ما احسن زيدا وما احسن زيد خ وما احسن زيد علمنا غرضه وفهمنا مغزى كلامه لانفراد كل قسم من هذه الاقسام الثلاثة بما يعرف به من الاعراب فوجب حينئذ بذلك معرفة النحو

صفحة ٧٣