1731

ثم قال (ولو جعلتها عطفا على الجملة قبلها) اى على واتبع ملة ابراهيم حنيفا (لم يكن لها معنى) اذ لا مناسبة بينهما ولا جامع غير التاكيد.

(ومثله ما ذكره) صاحب الكشاف في قوله تعالى) في قصة مريم ( والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى ) انه) اي كل واحدة من هاتين الجملتين (اعتراض بين قوله ( إني وضعتها أنثى ) وقوله ( إني سميتها مريم )) وانما قلنا كل واحدة من هاتين الجملتين فانه صرح بذلك حيث قال فان قلت علام عطف قوله ( وإني سميتها مريم ) قلت هو عطف على ( إني وضعتها أنثى ) وما بينهما جملتان معترضتان كقوله تعالى ( وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) انتهى.

(ومثل هذا الاعتراض) الذي يكون مع الواو (كثيرا ما يلتبس بالحال والفرق دقيق) فلا يعين احدهما الا قصد المتكلم فان قصد كون الجملة قيدا للعامل فهي حالية والا فهو اعتراضية وقد (اشار اليه) الى وجه الفرق وكونه بالقصد (صاحب الكشاف في قوله تعالى ( اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ) ان قوله ( وأنتم ظالمون ) يحتملهما فانه ان قصد انه قيد للعامل فهو (حال) عن فاعل ( اتخذتم العجل ) (اي عبدتم العجل وانتم واضعون العبادة في غير موضعها) لان الظلم وضع الشيىء في غير موضعه (او) يكون القصد من قوله ( وأنتم ظالمون ) التاكيد لظلمهم فهو (اعتراض) في اخر الكلام (اي وانتم قوم عادتكم الظلم) فهو جملة مستقلة لم يقصد ربطها بالعامل ولا كونها في وقته.

(والتنبيه في قوله اى كالتنبيه في قول الشاعر)

فاعلم فعلم المرء ينفعه

ان سوف ياتي ما قدرا

صفحة ٣٤٣

مدرس أفضل | أصول