1728

ليغاير الاعتراض بين الكلامين فهذا كله اذا كان الاعتراض في اثناء كلام واحد (و) اما اذا كان بين كلامين فا (لمراد باتصال الكلامين) معنى (ان يكون) الكلام (الثاني بيانا للأول او تاكيدا له او بدلا منه) او نحو ذلك كان يكون الثاني معطوفا على الاول كما في الاية الثانية المذكورة في الشرح (كالتنزيه في قوله تعالى ( ويجعلون )) اى المشركون ( ( لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون )) هذا مثال للأعتراض في اثناء كلام واحد (فان قوله تعالى ( سبحانه ) جملة لكونه) مفعولا مطلقا (بتقدير الفعل) اى اسبح سبحانه اى انزهه تعالى تنزيها (اوقعت) هذه الجملة (في اثناء الكلام لان قوله ( ولهم ما يشتهون ) عطف على قوله ( لله البنات )) والعامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه فالضمير المجرور باللام معمول ليجعل على انه مفعول وفاعله الواو في يجعلون والضمير ان لشيىء واحد اي يجعلون لانفسهم ما يشتهون من الذكور.

فان قلت قد ذكر في النحو كما في المكررات في باب افعال القلوب ان عمل الفعل في ضمير لشييء واحد احدهما فاعل والاخر مفعول ممنوع فلا يقال ضربتني وذلك لان عمله فيهما على ان احدهما فاعل والاخر مفعول يوهم تغايرهما نظرا للغالب من مغايرة الفاعل للمفعول الا في افعال القلوب فانه يجوز فيها ذلك لعدم الايهام السابق لان علم الانسان وظنه بامور نفسه اكثر من علمه وظنه بامور غيره.

قلت اجيب باجوبة ثلاثة الاول ان هذا انما هو فيما اذا جعل الظرف لغوا متعلقا بالجعل بمعنى الاختيار فان جعل مستقرا والجعل بمعنى التصيير اي يصيرون البنات مستحقا لله تعالى وما يشتهون من البنين

صفحة ٣٤٠