1699

أسر فكيف إذا جاء الشر من حيث يحتسب الخير) والى هذا المعنى أشار الشاعر الفارسي بقوله :

سگى را خون دل دادم كه با من يار ميگردد

ندانستم كه هركس خون خورد خونخوار ميگردد

(ولذلك كانت الصاعقة من العذاب المستفظع) اى الشديد (لمجيئها من حيث يتوقع الغيث) الذي هو الرحمة ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) إقتباس من القرآن الكريم (نحو) قوله تعالى حكاية عن موسى على نبينا وعليه وعلى آله أفضل الصلوة والسلام ( رب اشرح لي صدري ) وجه الابهام والاجمال فيه فيما بينه الخطيب بقوله (فان اشرح لي يفيد طلب شرح لشيء ماله اى للطالب) اى لموسى (ع) (و) وجه الايضاح والتفصيل بعد الابهام أن (صدري يفيد تفسيره اى تفسير ذلك الشىء) المبهم (وايضاحه وهذا الايضاح بعد الابهام) في قوله تعالى ( رب اشرح لي صدري ) (يحتمل ان يكون للاغراض الثلاثة المذكورة) في المتن اى ليرى المعنى في صورتين مختلفتين وليتمكن في النفس فضل تمكن وليكمل لذة العلم به) على ما بيناه آنفا.

فان قلت ان المخاطب بهذا الكلام هو الرب تعالى وتقدس فكيف يصح ان يقال ان موسى (ع) خاطبه بما يفيده علمين هما بالنسبة اليه تعالى خير من علم واحد وكذلك كيف يصح ان يقال انه خاطبه بما فيه تمكن المعنى في ذهن السامع فضل تمكن او بما يفيد كمال لذة العلم للمخاطب.

قلت جعل الأية الكريمة للاغراض الثلاثة المذكورة باعتبار الشانية والقابلية بمعنى ان هذا التركيب المشتمل على الايضاح بعد الابهام مع

صفحة ٣١١