وأوَّل من يرده فقراء المهاجرين الدَّنسُو الثياب، الشعث
الرؤوس، الذين لا يتزوجون المتنعمات، ولا تفتح لهم أبواب السُّدُود، يموت أحدهم وحاجته تتلجلج في صدره، لو أقسم على الله لأبَرّهُ ".
فانظر يا مسكين هل بيننا من هذه الأوصاف شيء، نعم، قد اتّصفنا
بأضدادها، فأنَّى لنا باللحوق بهم غير الصلاة والسلام على نبينا والرضا عن
أصحابه الكرام.
(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) ، أي فرِض، وإن
كان على الأعيان فنسخه: (وما كان المؤمنون لِيَنْفِزوا كافّة) .
فصار القتال فَرْضَ كفايةٍ، وإن كان على الكفاية فلا نسخ.
و(كرْه): مصدر كره، للمبالغة، أو اسم مفعول كالخبر بمعنى المخبور.
وأما قوله تعالى: (كُتب عليكم القِصَاص)، فليس بمعنى
فرض، بل شرع، لأن وليّ المقتول مُخَيّر بين القصاص والدية والعفو.
وقيل بمعنى فرض، أى فرض على القاتل الانقياد للقصاص، وعلى ولي المقتول ألاَّ يتعدّاه إلى فعل غيره، كفعل الجاهلية، وعلى الحكام التمكين من القصاص.
(كتِب عليكم الصيامُ): المقصود بهذه الآية وبقوله تعالى:
(أيّاما معدودات) - تسهيل الصيام على المسلمين، وكأنه اعتذار عن كَتْبه
عليهم، وملاطفة جميلة.
والذي كتب على من قبلنا الصيام مطلقًا.
وقيل: كتب على الذين من قبلنا رمضان فبدلوه.
(كَفَّار أثيم): أي من يجمع بين الكفْرِ والإثْمِ، وهذا
يدلّ على أن الآية في الكفار.
(كريم): من الكرم، وهو الحَسَب والجلالة والفضل.
وكريم: اسم اللَه تعالى، أي محسن.
وأما قول بلقيس: (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ)، - فلأنه من سليمان، أو لأن فيه اسمَ الله، أو لأنه مختوم، كما جاء في الحديث: كرم الكتاب خَتمه.
2 / 237
الجزء الأول
مقدمة
(من وجوه الإعجاز)
الوجه الأول من وجوه إعجازه
الوجه الثاني من وجوه إعجازه
الوجه الخامس من وجوه إعجازه افتتاح السور وخواتمها
الوجه السادس من وجوه إعجازه (مشتبهات آياته)
الوجه الحادي عشر من وجوه إعجازة (تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها في مواضع)
الوجه السابع عشر من وجوه إعجازه (وجوه مخاطباته)
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه (ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات)
الوجه التاسع عشر من وجوة إعجازه (إخباره بأحوال القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الداثرة)
الوجه العشرون من وجوه إعجازه (الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه)
الوجه الحادي والعشرون من وجوه إعجازه (أن سامعه لا يمجه وقارئه لا يملة فتلذ له الأسماع وتشغف له القلوب)
الوجه الثاني والعشرون من وجوه إعجازه (تيسيره تعالى حفظه وتقريبه على متحفظيه)
الوجه التاسع والعشرون من وجوه إعجازه (إقسامه تعالى في مواضع لإقامة الحجة وتأكيدها)
الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)
الوجه الرابع والثلاثون من وجوه إعجازه (احتواؤها على أسماء الأشياء والملائكة والكنى والألقاب وأسماء القبائل والبلاد والجبال والكواكب)
الوجه الخامس والثلاثون من وجوة إعجازه (ألفاظه المشتركة)