213

المبدع في شرح المقنع

محقق

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

بيروت

بَابُ الْحَيْضِ وَهُوَ دَمُ طَبِيعَةٍ وَجِبِلَّةٍ
وَيَمْنَعُ عَشَرَةَ أَشْيَاءَ: فِعْلَ الصَّلَاةِ، وَوُجُوبَهَا، وَفِعْلَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
قَالَ شَيْخُنَا: يُعْتَبَرُ مُضِيُّ زَمَنٍ بَعْدَ أَكْلِهَا، يَزُولُ فِيهَا أَثَرُ النَّجَاسَةِ بِرِيقِهَا، قَالَ: وَكَذَا أَفْوَاهُ الْأَطْفَالِ وَالْبَهَائِمِ إِذَا تَنَجَّسَتْ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: فَيَكُونُ الرِّيقُ مُطَهِّرًا لَهَا، وَدَلَّ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ نَجَاسَةٍ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ. وَلَا عَنْ يَسِيرِ نَجَاسَةٍ فِي طَعَامٍ خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ. وَذَكَرَهُ قَوْلًا فِي الْمَذْهَبِ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا حَرَّمَ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ، وَلِفِعْلِ الصَّحَابَةِ، وَلِعُمُومِ الْبَلْوَى بِبَعْرِ الْفَأْرِ وَغَيْرِهِ.
[بَابُ الْحَيْضِ]
[تَعْرِيفُ الْحَيْضِ]
بَابُ الْحَيْضِ.
وَهُوَ مَصْدَرُ: حَاضَتِ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضًا، وَمَحِيضًا، فَهِيَ حَائِضٌ وَحَائِضَةٌ: إِذَا جَرَى دَمُهَا، فَأَصْلُهُ السَّيَلَانُ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَاضَ الْوَادِي إِذَا سَالَ، وَحَاضَتِ الشَّجَرَةُ: إِذَا سَالَ مِنْهَا شِبْهُ الدَّمِ، وَهُوَ الصَّمْغُ الْأَحْمَرُ، وَاسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ: اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَتَحَيَّضَتْ أَيْ: قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا عَنِ الصَّلَاةِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا الطَّمْثُ، وَالْعِرَاكُ، وَالضَّحِكُ، وَالْإِعْصَارُ، وَهُوَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ وَالسُّنَّةُ، قَالَ أَحْمَدُ: الْحَيْضُ يَدُورُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ: حَدِيثِ فَاطِمَةَ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ، وَحَمْنَةَ، وَفِي رِوَايَةٍ: وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مَكَانَ حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ (وَهُوَ دَمُ طَبِيعَةٍ) سَجِيَّةٍ (وَجِبِلَّةٍ) خِلْقَةٍ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى بَنَاتِ آدَمَ تُرْخِيهِ الرَّحِمُ، إِذَا بَلَغَتْ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ، يَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ الرَّحِمِ، وَلَيْسَ هُوَ بِدَمِ فَسَادٍ، بَلْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِحِكْمَةِ غِذَاءِ الْوَلَدِ وَتَرْبِيَتِهِ، وَهُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِمَا، فَإِذَا حَمَلَتِ، انْصَرَفَ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى غِذَائِهِ، وَلِذَلِكَ لَا تَحِيضُ الْحَامِلُ، فَإِذَا وَضَعَتْهُ قَلَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ لَبَنًا يَتَغَذَّى بِهِ، وَلِذَلِكَ قَلَّمَا تَحِيضُ الْمُرْضِعُ، فَإِذَا خَلَتْ عَنْهُمَا بَقِيَ الدَّمُ لَا مَصْرِفَ لَهُ فَيَسْتَقِرُّ فِي مَكَانٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي الْغَالِبِ فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ

1 / 225