346

ميزان الأصول في نتائج العقول

محقق

محمد زكي عبد البر

الناشر

مطابع الدوحة الحديثة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٤ هجري

مكان النشر

قطر

على قولنا: بطريق البيان.
وعلى قول الشافعي: بطريرق المعارضة. ولا نص عن الشافعي ﵀، ولكن استدلوا بمسائل تدل على ذلك.
بيانه أنه (١) إذا قال: "لفلان علي عضرة دراهم (٢) إلا خمسة" معناه: لفلان علي عشرة إلا خمسة فإنها ليست علي، فيصير النفي معارضًا للإثبات.
ولكين الصحيح أن لا يكون في بهذا خلاف بين أهل الديانة، لأنه خلاف إجماع أهل اللغة، وخلاف إجماع المسلمين:
- أما الأول: فإن أهل اللغة قالوا: الاستثناء استخراج بعض ما تكلم به.
وقيل: الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا، والمعارضة تكون بين الحكمين المتضادين مع بقاء الكلام، وهو غير استخراج بعض الكلام والتكلم بالباقي.
- وأما بيان خلف إجماع المسلمين: فإن الاستثناء مقارن للمستثنى منه تكلمًا، فلا يمكن القول فيه بالتناسخ، فلو (٣) لم يجعل بيانًا يؤدي إلى التناقض في كلام الله تعالى وفي دلائله وفي التخصيص المقارن يجعل بيانًا لهذه الضرورة، وفي التخصيص المتأخر يجعل بيانًا عند البعض ونسخًا عند البعض بطريق البيان أيضًا، إذ لو قيل بخلافه يؤدي إلى البداء (٤) والغلط على ما يعرف في باب النسخ.
ومسائل الشافعي ﵀ يخرج كلها على طريق البيان.

(١) "أنه" ليست في أ.
(٢) "دراهم" من أ.
(٣) كذا في أ. وفي الأصل: "لو".
(٤) راجع في معنى البداء الهامش ٨ ص ١١٧.

1 / 317