343

ميزان الأصول في نتائج العقول

محقق

محمد زكي عبد البر

الناشر

مطابع الدوحة الحديثة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٤ هجري

مكان النشر

قطر

قال (١) بعضهم: ليس بحقيقة، ولكن مجاز عن حرف "لكن".
وقال بعضهم: هذا استثناء حقيقة، لأن هذا مستعمل فيما بين أرباب اللغة - قال قائلهم:
وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس (٢)
وفي كتاب الله تعالى كثير - قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا﴾ (٣)، والسلام ليس من جنس اللغو. وقال تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ (٤) وهو من الجن لا من الملائكة.
وقال بعضهم: يمكن أن يجعل من جنس المستثنى منه، بأن زيد في المستثنى منه شيء، أو نقص (٥) عنه شيء، أو زيد في المستثنى أيضًا - كما في قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ فزيد على المستثنى منه، كأنه قال: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ ومن أمر بالسجود له إلا إبليس، فيكون استثناء إبليس من المأمورين (٦) بالسجود له، لا من الملائكة أنفسها - فكذا (٧) في قوله: "لفلان علي عشرة أثواب إلا دينارًا" أي: "عشرة أثواب قيمتها كذا دينارًا إلا دينارًا" أو "علي عشرة أثواب إلا ثوبًا قيمته دينار".

(١) كذا في أ. وفي الأصل: "وقال".
(٢) اليعفور: ظبي لونه كلون العفر (وجه الأرض - التراب). وولد البقرة الوحشية. وجزء من الليل والجمع يعافير. والعيس جمع أعيس والأعيس من الإبل الذي يخالط بياضه شقرة. والكريم منها (المعجم الوسيط).
(٣) سورة مريم: ٦٢. وهي والتي قبلها: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا. لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾.
(٤) سورة ص: ٧٣: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ﴾. وسورة الحجر: ٣٠: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾. راجع. الهامش ٤ ص ٣٠٤.
(٥) في أ: "وينقص".
(٦) كذا في أ. وفي الأصل: "المأمور".
(٧) في أ: "وكذا".

1 / 314