المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي
الناشر
المكتبة العلمية
مكان النشر
بيروت
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصر
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
(ذ ك ي): ذَكِيَ الشَّخْصُ ذَكًى مِنْ بَابِ تَعِبَ وَمِنْ بَابِ عَلَا لُغَةٌ وَهُوَ سُرْعَةُ الْفَهْمِ فَالرَّجُلُ ذَكِيٌّ عَلَى فَعِيلٍ وَالْجَمْعُ أَذْكِيَاءُ وَالذَّكَاءُ بِالْمَدِّ حِدَّةُ الْقَلْبِ.
وَذَكَّيْتُ الْبَعِيرَ وَنَحْوَهُ تَذْكِيَةً وَالِاسْمُ الذَّكَاةُ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّفْسِيرِ الذَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ تَمَامُ الشَّيْءِ وَمِنْهُ الذَّكَاءُ فِي الْفَهْمِ إذَا كَانَ تَامَّ الْعَقْلِ سَرِيعَ الْقَبُولِ قَالَ وَيُجْزِئُ فِي الذَّكَاةِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَطْعُهُمَا مَعَ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ فَإِنْ نَقَصَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَحِلَّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَأَحَدِ الْوَدَجَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ يُجْزِئُ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ الْحُلْقُومُ وقَوْله تَعَالَى ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] مَعْنَاهُ إلَّا مَا أَدْرَكْتُمْ ذَكَاتَهُ وَشَاةٌ ذَكِيٌّ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ: امْرَأَةٍ قَتِيلٍ وَجَرِيحٍ إذَا أَدْرَكَتْ ذَكَاتُهَا وَذَكَّيْتُ النَّارَ بِالتَّثْقِيلِ إذَا أَتْمَمْتَ وَقُودَهَا وَقَوْلُهُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ الْمَعْنَى ذَكَاةُ الْجَنِينِ هِيَ ذَكَاةُ أُمِّهِ فَحَذَفَ الْمُبْتَدَأَ الثَّانِيَ إيجَازًا لِفَهْمِ الْمَعْنَى وَهُوَ عَلَى قَلْبِ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ وَالتَّقْدِيرُ ذَكَاةُ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةٌ لَهُ فَلَمَّا قُدِّمَ حُوِّلَ الضَّمِيرُ ظَاهِرًا لِوُقُوعِهِ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَحُوِّلَ الظَّاهِرُ ضَمِيرًا اخْتِصَارًا وَيَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَبُو يُوسُفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَنَّ الْخَبَرَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُبْتَدَإِ لَا أَنَّهُ هُوَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالرِّوَايَةُ بِرَفْعِ الذَّكَاتَيْنِ وَقَدْ حَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ
⦗٢١٠⦘ فَنَصَبَ الذَّكَاةَ لِيَنْقَلِبَ تَأْوِيلُهُ فَيَسْتَحِيلَ الْمَعْنَى عَنْ الْإِبَاحَةِ إلَى الْحَظْرِ وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ وَالنَّصْبُ فِي قَوْلِهِ ذَكَاةُ أُمِّهِ وَشِبْهِهِ خَطَأٌ.
1 / 209