459

المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي

محقق

محمد عظيم الدين

الناشر

عالم الكتب

مكان النشر

بيروت

خلقا وَلَا تكوين بعد الْخلق قيل مَعْنَاهُ خلقه ثمَّ أخْبركُم أَنِّي قلت لَهُ كن فَكَانَ من غير تَرْتِيب فِي الْخلق كَمَا يكون فِي الْولادَة وَهُوَ مثل قَول الرجل أَعطيتك الْيَوْم درهما ثمَّ أَعطيتك أمس درهما أَي ثمَّ أخْبرك أَنِّي أَعطيتك أمس درهما وَفِيمَا سبق من التَّمْثِيل على جَوَاز الْقيَاس دَلِيل لِأَن الْقيَاس هُوَ رد فرع إِلَى أصل بِنَوْع شبه وَقد رد الله تَعَالَى خلق عِيسَى إِلَى آدم بِنَوْع شبه قَوْله ﴿الْحق من رَبك فَلَا تكن من الممترين﴾ الْخطاب لَهُ ﷺ وَالْمرَاد أمته ثمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿فَمن حاجك فِيهِ﴾ أَي جادلك فِي عِيسَى ﴿من بعد مَا جَاءَك من الْعلم﴾ بِأَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنت الله على الكذبين أَرَادَ الْحسن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة وعليا ﵈ وَالْعرب تسمي ابْن عَم الرجل نَفسه قيل فِي قَوْله نبتهل نَتَضَرَّع وَقيل نجتهد ونبالغ فِي الدُّعَاء وَقيل نلتعن والابتهال الالتعان فَنَجْعَل لعنت الله على الكذبين منا ومنكم فِي أَمر عِيسَى فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَيْهِم قَالُوا حَتَّى نرْجِع وَنَنْظُر فِي أمرنَا ثمَّ نَأْتِيك غَدا فَخَلا بَعضهم بِبَعْض فَقَالُوا للعاقب وَكَانَ ذَا رَأْيهمْ يَا عبد الْمَسِيح مَا ترى قَالَ وَالله لقد عَرَفْتُمْ يَا معشر النَّصَارَى أَن مُحَمَّدًا نَبِي مُرْسل وَوَاللَّه مَا لَاعن قوم

2 / 204