116

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

محقق

جمال عيتاني

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1422هـ - 2001م

مكان النشر

لبنان/ بيروت

( 75 ) ( وعن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( عن رسول الله قال : ( لا يزال الناس يتساءلون ) أي لا ينقطعون عن سؤال بعضهم بعضا في أشياء ( حتى يقال : هذا خلق الله الخلق ) مر البيان فيه ( فمن خلق الله ؟ ) فلما جر كثرة السؤال إلى الجرأة على الملك المتعال نهى رسول الله عن كثرة السؤال وعن قيل وقال : أو المراد بالتساؤل حكاية النفس وحديثها ووسوستها وهذا هو الظاهر من التفل والإستعاذة ويؤيد الأول قوله ( فإذا قالوا ذلك فقولوا : الله أحد ) يعني قولوا في رد هذه المقالة أو الوسوسة الله تعالى ليس مخلوقا بل هو أحد والأحد هو الذي لا ثاني له في الذات ولا في الصفات ( الله الصمد ) المرجع في الحوائج المستغني عن كل أحد ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) تقدم ( ثم ليتفل ) بسكون اللام الأولى وتكسر وبضم الفاء وتكسر ، أي ليبصق أحدكم أو هذا الرجل يعني الموسوس ( عن يساره ) كرامة لليمين ، وقيل : اللمة الشيطانية عن يسار القلب والرحمانية عن يمينه ( ثلاثا ) أي ليلق البزاق من الفم ثلاث مرات ، وهو عبارة عن كراهة الشيء والنفور عنه كمن يجد جيفة ، والتكرار مراغمة للشيطان وتبعيد له لينفر منه ويعلم أنه لا يطيعه فيه ويكره الكلام المذكور منه . ( وليستعذ ) ضبط بالوجهين ( بالله من الشيطان الرجيم ) والإستعاذة طلب المعاونة على دفع الشيطان ( رواه أبو داود وسنذكر حديث عمرو بن الأحوص ) : ( ألا لا يجني جان إلا على نفسه ) ( في باب خطبة يوم النحر إن شاء الله تعالى ) .

3

3 ( الفصل الثالث ) 3

صفحة ٢٣٧