387

مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر¶ من حوادث الزمان

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

على خبره؟ قال له: أين كان متواريًا؟. ومتى آخر عهدك به؟. وعند من لقيته؟. منذ توارى، ولا عرفت له خبرًا، قال: والله لتدلن عليه أو لأضربن عنقك الساعة، قال: اصنع ما بدا لك، فو الله لا أدلك على ابن رسول الله ﵌، فألقى الله ورسوله بدمه، ولو كان بين ثوبي وجلدي ما كشفت لك عنه، قال: اضربوا عنقه، فأمر به فضربت عنقه، ثم دعاني وقال: أتقول الشعر أو ألحقك به؟ فقلت: بل أقول، قال: أطلقوه، فأطلقت.
ولما حضرت وفاة أبي العتاهية قال: أشتهي أن يجيء فلان المغني ويغني عند رأسي.
إذا ما انقضت علي من الدهر ... مدتي فإن عزاء الباكيات قليل
سيعرض عن ذكري وينسى مودتي ... ويحدث بعدي للخليل خليل
وفي السنة المذكورة توفي الحافظ العلامة المرتحل إليه من الآفاق الشيخ الإمام عبد الرزاق بن همام اليمني الصنعاني الحميري صاحب المصنفات عن ست وثمانين، روى عن معمر وابن جريج والأوزاعي وطبقتهم، ورحل إليه الأئمة إلى اليمن، قيل: ما رحل إلى أحد بعد رسول الله ﵌ مثلما دخل الناس إليه، روى عنه خلائق من أئمة الإسلام، منهم: الإمام سفيان بن عيينة والإمام أحمد ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ومحمود بن غيلان.
وفيها توفي عبد الله بن صالح العجلي الكوفي المقرىء المحدث والد الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي نزيل المغرب.
اثنتي عشرة ومائتين
فيها أظهر المأمون القول بخلق القرآن مع ما أظهر في السنة الماضية من التشييع، فاشمأزت منه القلوب.
فيها توفي أسد بن موسى الأموي الملقب بأسد السنة والحافظ أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني محدث البصرة والحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف الفريابي، رحل إليه الإمام أحمد، فلم يدركه، بل بلغه موته بحمص، وإسماعيل بن حماد ابن الإمام أبي حنيفة ﵃، وكان موصوفًا بالزهد والعبادة والعدل في الأحكام، ولي القضاء ببغداد ثم بالبصرة، وعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون صاحب الإمام مالك ﵀ وكان فصيحًا مفوهًا وعليه دارت الفتيا في زمانه بالمدينة، ومفتي الأندلس " الغافقي " كان صالحًا ورعًا مجاب الدعوة مقدمًا في الفقه على يحيى بن يحيى.

2 / 40