497

منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

محقق

محمد رشاد سالم

الناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

حَقًّا فَقَدْ قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ هُوَ نَقِيضَهُ فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ. فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَمْ يَخْرُجِ الْحَقُّ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ.
[قول الراوندية بالنص على خلافة العباس]
وَأَيْضًا فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالنَّصِّ هُوَ الْحَقُّ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِلشِّيعَةِ، فَإِنَّ الرَّاوَنْدِيَّةَ (١) تَقُولُ بِالنَّصِّ عَلَى الْعَبَّاسِ كَمَا قَالُوا هُمْ بِالنَّصِّ عَلَى عَلِيٍّ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ: " وَاخْتَلَفَ الرَّاوَنْدِيَّةُ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَصَّ عَلَى الْعَبَّاسِ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ، وَأَعْلَنَ ذَلِكَ وَكَشَفَهُ وَصَرَّحَ بِهِ، وَأَنَّ الْأُمَّةَ جَحَدَتْ (٢) هَذَا النَّصَّ وَارْتَدَّتْ وَخَالَفَتْ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ (٣) عِنَادًا. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ النَّصَّ عَلَى الْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ " (٤) يَعْنِي هُوَ نَصٌّ خَفِيٌّ.
فَهَذَانِ قَوْلَانِ لِلرَّاوَنْدِيَّةِ كَالْقَوْلَيْنِ لِلشِّيعَةِ، فَإِنَّ الْإِمَامِيَّةَ تَقُولُ: إِنَّهُ نَصَّ عَلَى [عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ]﵁ (٥) مِنْ طَرِيقِ التَّصْرِيحِ وَالتَّسْمِيَةِ

(١) سَبَقَتِ الْإِشَارَةُ مِنْ قَبْلُ ص ١٤ ت ٤ إِلَى الرَّاوَنْدِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِإِمَامَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَإِلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَشْعَرِيُّ عَنْهُمْ فِي الْمَقَالَاتِ ١/٩٤، وَالرَّازِيُّ فِي اعْتِقَادَاتِ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، ص ٦٣. وَسَيَرِدُ بَعْدَ قَلِيلٍ كَلَامُ ابْنِ حَزْمٍ عَنْهُمْ فِي الْفِصَلِ ٤/١٥٤.
(٢) أ، ب: كَفَرَتْ.
(٣) أ، ب: أَمْرَ الرَّسُولِ ﷺ.
(٤) يَقُولُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي كِتَابِهِ " الْمُعْتَمَدِ فِي أُصُولِ الدِّينِ " ص ٢٢٣: " وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الرَّاوَنْدِيَّةِ إِلَى أَنَّ النَّصَّ عَلَى الْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ".
(٥) ن، م: عَلِيٍّ ﵁، أ، ب: عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.

1 / 500