460

منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

محقق

محمد رشاد سالم

الناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

فَهُمْ يَقُولُونَ: فِعْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ وَتَرْكُ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَصْلَحَةٌ لِكُلِّ فَاعِلٍ وَتَارِكٍ، وَأَمَّا نَفْسُ الْأَمْرِ وَإِرْسَالُ الرُّسُلِ فَمَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ (١) لِلْعِبَادِ وَإِنْ تَضَمَّنَ شَرًّا لِبَعْضِهِمْ، وَهَكَذَا سَائِرُ مَا يُقَدِّرُهُ اللَّهُ تَغْلِبُ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَالرَّحْمَةُ وَالْمَنْفَعَةُ، وَإِنْ كَانَ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ ضَرَرٌ لِبَعْضِ النَّاسِ فَلِلَّهِ فِي ذَلِكَ (٢) حِكْمَةٌ أُخْرَى.
وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالتَّصَوُّفِ، [وَطَوَائِفَ مِنْ] أَهْلِ الْكَلَامِ (٣) - غَيْرِ الْمُعْتَزِلَةِ - مِثْلِ الْكَرَامِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ. وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ مَا يَخْلُقُهُ مَا فِيهِ ضَرَرٌ لِبَعْضِ النَّاسِ، أَوْ هُوَ سَبَبُ ضَرَرٍ - كَالذُّنُوبِ - فَلَا بُدَّ فِي كُلِّ ذَلِكَ مِنْ حِكْمَةٍ وَمَصْلَحَةٍ لِأَجْلِهَا خَلَقَهَا اللَّهُ، وَقَدْ غَلَبَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ، وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَهُوَ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا مُجَرَّدَ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ، فَبَيَّنَّا مَا فِي ذَلِكَ النَّقْلِ مِنَ الصَّوَابِ وَالْخَطَأِ. فَإِنَّ هَذَا الَّذِي نَقَلَهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ شُيُوخِهِ الرَّافِضَةِ، بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُعْتَزِلَةِ كَأَصْحَابِ أَبِي عَلِيٍّ، وَأَبِي هَاشِمٍ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَهَؤُلَاءِ ذَكَرُوا ذَلِكَ رَدًّا عَلَى الْأَشْعَرِيَّةِ (٤) خُصُوصًا، فَإِنَّ الْأَشْعَرِيَّةَ وَبَعْضَ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ وَافَقُوا الْجَهْمَ بْنَ صَفْوَانَ فِي أَصْلِ قَوْلِهِ فِي الْجَبْرِ، وَإِنْ نَازَعُوهُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ نِزَاعًا لَفْظِيًّا أَتَوْا بِمَا لَا يُعْقَلُ، لَكِنْ لَا يُوَافِقُونَهُ

(١) عَامَّةٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٢) ن، م: فَفِيهِ فِي ذَلِكَ.
(٣) ن، م: وَالتَّصَوُّفِ وَأَهْلِ الْكَلَامِ. .
(٤) أ، ب: الْأَشْعَرِيِّ.

1 / 463