439

منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

محقق

محمد رشاد سالم

الناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

الْقَادِرُ أَنْ يُرَجِّحَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ، كَمَا فِي الْجَائِعِ مَعَ الرَّغِيفَيْنِ، وَالْهَارِبِ مَعَ الطَّرِيقَيْنِ.
وَجُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ قَالُوا: نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُوجَدِ الْمُرَجِّحُ التَّامُّ لِأَحَدِ الْمِثْلَيْنِ امْتَنَعَ الرُّجْحَانُ، وَإِلَّا فَمَعَ التَّسَاوِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يُمْتَنَعُ الرُّجْحَانُ.
[تجويز المعتزلة والشيعة الترجيح بلا مرجح مكن الفلاسفة من القول بقدم العالم]
وَالْفَلَاسِفَةُ جَعَلُوا هَذَا (١) حُجَّةً فِي قِدَمِ الْعَالَمِ، فَقَالُوا: الْحُدُوثُ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ مُمْتَنَعٌ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا صَادِرًا عَنْ مُوجِبٍ بِالذَّاتِ.
وَكَانُوا أَضَلَّ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ: مِثْلَ كَوْنِ قَوْلِهِمْ يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَا يَحْدُثَ شَيْءٌ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ قَوْلَهُمْ يَتَضَمَّنُ أَنَّ الْمُمْكِنَاتِ لَا فَاعِلَ لَهَا، فَإِنَّ الْفِعْلَ بِدُونِ الْإِحْدَاثِ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَمِنْ جِهَةٍ (* أَنَّ فِي قَوْلِهِمْ مِنْ وَصْفِ اللَّهِ [تَعَالَى] (٢) بِالنَّقَائِصِ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ مَا يَطُولُ وَصْفُهُ (٣)، وَمِنْ جِهَةِ *) (٤) أَنَّ الْعَالَمَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَوَادِثِ ضَرُورَةً؛ لِأَنَّ الْحَوَادِثَ مَشْهُودَةٌ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لَازِمَةً [لَهُ] (٥) أَوْ حَادِثَةً فِيهِ، وَالْمُوجِبُ بِالذَّاتِ الْمُسْتَلْزِمُ لِمَعْلُولِهِ لَا يَحْدُثُ عَنْهُ شَيْءٌ، فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْحَوَادِثِ فَاعِلٌ بِحَالٍ، وَهُمْ يُجَوِّزُونَ حَوَادِثَ لَا تَتَنَاهَى - كَمَا يُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ - وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ [شَيْءٍ] (٦) مِنَ الْعَالَمِ حَادِثًا.

(١) ن: هَذِهِ.
(٢) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (ا)، (ب) .
(٣) ا، ب وَصْفُهُ هُنَا
(٤) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(٥) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٦) شَيْءٍ: زِيَادَةٌ فِي (ب) فَقَطْ، وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهَا.

1 / 442