409

منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

محقق

محمد رشاد سالم

الناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

الْقَصْدَ إِلَى بَلَدٍ مُعَيَّنٍ، مِثْلِ مَكَّةَ مَثَلًا، فَهَذِهِ إِرَادَةٌ كُلِّيَّةٌ [تَتَّبِعُ تَصَوُّرًا كُلِّيًّا] (١)، ثُمَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَتَجَدَّدَ لَهُ تَصَوُّرَاتٌ لِمَا يَقْطَعُهُ مِنَ الْمَسَافَاتِ، وَإِرَادَاتٌ لِقَطْعِ تِلْكَ الْمَسَافَاتِ، فَكَهَذَا حَرَكَةُ (٢) الْفَلَكِ عِنْدَهُمْ. لَكِنَّ مُرَادَهُ الْكُلِّيَّ هُوَ التَّشَبُّهُ (٣) بِالْأَوَّلِ، وَلِهَذَا قَالُوا: الْفَلْسَفَةُ هِيَ التَّشَبُّهُ بِالْأَوَّلِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ (٤) .
فَإِذَا (٥) كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِلَّةَ الْغَائِيَّةَ الْمُنْفَصِلَةَ عَنِ الْمَعْلُولِ لَا تَكُونُ هِيَ الْعِلَّةُ الْفَاعِلَةُ، وَإِذَا كَانَ الْفَلَكُ مُمْكِنًا مُتَحَرِّكًا بِإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُبْدِعٍ [لَهُ] (٦) أَبْدَعَهُ كُلَّهُ بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ كَالْإِنْسَانِ، وَلَا بُدَّ لِهَذِهِ التَّصَوُّرَاتِ وَالْإِرَادَاتِ وَالْحَرَكَاتِ الْحَادِثَةِ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى وَاجِبٍ بِنَفْسِهِ قَدِيمٍ تَكُونُ صَادِرَةً عَنْهُ، سَوَاءٌ قِيلَ: إِنَّهَا صَادِرَةٌ بِوَسَطٍ أَوْ بِغَيْرٍ وَسَطٍ.
وَهَؤُلَاءِ لَمْ يُثْبِتُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، بَلْ لَمْ يُثْبِتُوا إِلَّا عِلَّةً غَائِيَّةً لِلْحَرَكَةِ،

(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٢) ن: حَرَكَاتُ.
(٣) ب (فَقَطْ): التَّشْبِيهُ.
(٤) انْظُرِ الْفَارَابِيَّ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ قَبْلَ تَعَلُّمِ الْفَلْسَفَةِ، ص ١٣، طَبْعَةُ الْمَكْتَبَةِ السَّلَفِيَّةِ، الْقَاهِرَةَ، ١٣٢٨/١٩١٠؛ ابْنَ سِينَا: النَّجَاةَ ٣/٢٩٣، الطَّبْعَةَ الثَّانِيَةَ، الْقَاهِرَةَ، ١٣٥٧/١٩٣٨. وَهَذِهِ الْفِكْرَةُ الَّتِي تَجْعَلُ غَايَةَ الْفَلْسَفَةِ وَالْفَيْلَسُوفِ هِيَ التَّشَبُّهُ بِاللَّهِ، مَصْدَرُهَا الْأَوَّلُ أَفْلَاطُونَ، وَقَدْ ذَكَرَ مَا يُشْبِهُهَا فِي مُحَاوَرَةِ " تِيتْيَاتُوسَ ". وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ. Rosenthal (. .) political thought in medieval islam: pp. ١٢٢ - ٣. ٢٧٢، cambridge، ١٩٥٨. وَقَارَنَ الدُّكْتُورُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِدَوِيٌّ: أَفْلَاطُونَ، ص ٢١٢، الطَّبْعَةَ الثَّالِثَةَ، الْقَاهِرَةَ، ١٩٥٤.
(٥) ا، ب: وإِنَّ.
(٦) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

1 / 412