339

منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

محقق

محمد رشاد سالم

الناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

وَالْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، فَالْحَرَكَةُ الثَّانِيَةُ لَوْ كَانَ مُرَجِّحُهَا التَّامُّ حَاصِلًا عِنْدَ الْأُولَى لَوَجَبَ (١) حُصُولُهَا عِنْدَ الْأُولَى، بَلْ إِنَّمَا يَتِمُّ حُصُولُهَا عِنْدَ حُصُولِ الْمُرَجَّحِ التَّامِّ، إِمَّا مُقْتَرِنَةً بِهِ فِي الزَّمَانِ أَوْ مُتَّصِلَةً بِهِ فِي الزَّمَانِ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَجِّحُ التَّامُّ لَا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا، فَلَا بُدَّ أَنْ يَحْصُلَ لِلْحَرَكَةِ سَبَبٌ حَادِثٌ يُوجِبُ أَنْ يُصَيِّرَهَا حَادِثَةً بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ حَادِثَةً، وَكَذَلِكَ السَّبَبُ الْأَوَّلُ الْقَرِيبُ مِنَ الْحَرَكَةِ.
وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ لَهُ إِرَادَةٌ [تَامَّةٌ] (٢) عَامَّةٌ كُلِّيَّةٌ لِمَا يُحْدِثُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَتِلْكَ وَحْدَهَا لَا تَكْفِي، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِرَادَةٍ أُخْرَى جُزْئِيَّةٍ لِحَادِثِ حَادِثٍ (٣) يُقَارِنُهُ، كَمَا يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ إِذَا مَشَى فِي سَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ (٤) إِلَى مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا، فَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمُقْتَضَى الْعَامَّ إِمَّا بِإِرَادَةٍ أَوْ غَيْرِهَا قَدْ يَكُونُ مُقْتَضَاهُ عَامًّا مُطْلَقًا، لَكِنْ يَتَأَخَّرُ لِتَأَخُّرِ الِاسْتِعْدَادَاتِ وَالْقَوَابِلِ إِذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِ، كَمَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنَّهُ مِنْ جِهَتِهَا فَيْضٌ عَامٌّ، لَكِنْ يَتَوَقَّفُ عَلَى اسْتِعْدَادٍ [مِنَ] (٥) الْقَوَابِلِ وَارْتِفَاعِ الْمَوَانِعِ، وَلِهَذَا يَخْتَلِفُ تَأْثِيرُهَا وَيَتَأَخَّرُ بِحَسَبِ الْقَوَابِلِ وَالشُّرُوطِ، وَتِلْكَ لَيْسَتْ مِنْهَا.
وَكَذَلِكَ هُمْ يَقُولُونَ: (٦) إِنَّ الْعَقْلَ الْفَعَّالَ دَائِمُ الْفَيْضِ، عَنْهُ يَفِيضُ كُلُّ

(١) ن (فَقَطْ): لِوُجُوبِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٢) تَامَّةٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٣) حَادِثٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
(٤) ن (فَقَطْ): أَوْ فِي غَيْرِهِ.
(٥) مِنَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
(٦) ن، م، ا: وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: هُمْ.

1 / 341