منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
محقق
محمد رشاد سالم
الناشر
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
الْحَادِثِ الْمُعَيَّنِ مَشْرُوطَةً بِإِرَادَةٍ لَهُ، وَبِإِرَادَةٍ لِلْحَادِثِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْفَاعِلَ الْمُبْدِعَ لَمْ يَزَلْ مُرِيدًا لِكُلِّ مَا يَحْدُثُ مِنَ الْمُرَادَاتِ.
وَهَذَا هُوَ التَّقْدِيرُ الثَّانِي. وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: لَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْصُلَ (١) شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَكُلُّ مُرَادٍ لَهُ مُحْدَثٌ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، (٢ وَهُوَ وَحْدَهُ الْمُنْفَرِدُ بِالْقِدَمِ وَالْأَزَلِيَّةِ، وَكُلُّ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ مُحْدَثٌ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ٢) (٢)، وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا دَوَامُ الْحَوَادِثِ وَتَسَلْسُلُهَا، وَهَذَا هُوَ [التَّقْدِيرُ] (٣) الَّذِي تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُ أَنْ يَقُومَ بِذَاتِ الْفَاعِلِ مَا يُرِيدُهُ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ، بَلْ قَوْلُ أَسَاطِينِهِمْ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يَجِبُ الْقَوْلُ بِحُدُوثِ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ سَوَاءٌ سُمِّيَ جِسْمًا أَوْ عَقْلًا أَوْ نَفْسًا، وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ كَوْنُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَدِيمًا سَوَاءٌ قِيلَ بِجَوَازِ دَوَامِ الْحَوَادِثِ وَتَسَلْسُلِهَا، وَأَنَّهُ لَا أَوَّلَ لَهَا، أَوْ قِيلَ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ قِيلَ بِأَنَّ الْحَادِثَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ حَادِثٍ، أَوْ قِيلَ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ، وَأَنَّ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ كَالْأَفْلَاكِ وَالْعُقُولِ وَالنُّفُوسِ قَوْلُهُمْ بَاطِلٌ فِي صَرِيحِ الْعَقْلِ الَّذِي لَمْ يَكْذِبْ قَطُّ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ.
[استطراد: الْكَلَامُ فِي الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ فِي أَفْعَالِ اللَّهِ وَكَلَامِهِ تَصَادَمَتْ فِيهِ أَئِمَّةُ الطَّوَائِفِ]
وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَإِنَّ هَذَا الْأَصْلَ هُوَ [الْأَصْلُ] (٤) الَّذِي تَصَادَمَتْ فِيهِ أَئِمَّةُ الطَّوَائِفِ مِنْ أَهْلِ
(١) ب (فَقَطْ): لَهُ إِرَادَاتٌ تَحْصُلُ.
(٢) (٢ - ٢): سَاقِطٌ مِنْ (م) فَقَطْ.
(٣) التَّقْدِيرُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٤) الْأَصْلُ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
1 / 298