240

منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

محقق

محمد رشاد سالم

الناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

وَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي مُمْتَنِعَانِ فِي الْأَزَلِ لَا سِيَّمَا الْأَوَّلِ (١)، فَإِنَّهُ لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ، وَالْحُجَّةُ لَا تَدُلُّ عَلَى تَأْثِيرِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي الْأَزَلِ، وَلَا فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ فِي الْأَزَلِ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَيُنَاقِضُ قَوْلَهُمْ لَا يُوَافِقُهُ، بَلْ يَقْتَضِي حُدُوثَ كُلِّ مَا سِوَاهُ، فَإِذَا (٢) كَانَ تَأْثِيرُهُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ، وَالْحَوَادِثُ مَشْهُودَةٌ، بَلِ التَّأْثِيرُ لَا يُعْقَلُ إِلَّا مَعَ الْإِحْدَاثِ كَانَ الْإِحْدَاثُ الثَّانِي مَشْرُوطًا بِسَبْقِ الْأَوَّلِ وَبِانْقِضَائِهِ أَيْضًا، وَذَلِكَ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ.
فَلَا يَكُونُ فِي الْحُجَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِمْ، وَلَا عَلَى مَا يُنَاقِضُ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَإِنْ دَلَّ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُحْدَثِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ.
وَكَذَلِكَ مَا يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى بُطْلَانِ الْإِحْدَاثِ وَالتَّأْثِيرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الشُّبَهِ الْمُقْتَضِيَةِ (٣) نَفْيَ التَّأْثِيرِ وَنَفْيَ تَرْجِيحِ وُجُودِ الْمُمْكِنِ عَلَى عَدَمِهِ، وَنَفْيَ كَوْنِهِ فَاعِلًا لِحِكْمَةٍ، أَوْ لَا لِحِكْمَةٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّ جَمِيعَهَا تَقْتَضِي أَنْ لَا يَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ حَادِثٌ، وَهَذَا خِلَافُ الْمُشَاهَدَةِ، وَكُلُّ حُجَّةٍ تَقْتَضِي خِلَافَ الْمَشْهُودِ فَهِيَ مِنْ جِنْسِ [حُجَجِ] (٤) السَّفْسَطَةِ.
وَهُمْ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْعَدَمَ مِنْ جُمْلَةِ الْعِلَلِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ عَنْ

(١) عِبَارَةُ " لَا سِيَّمَا الْأَوَّلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٢) أ، ب: وَإِذَا.
(٣) ب: أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِثْلُ الشُّبْهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ.
(٤) حُجَجِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

1 / 242