171

منح الجليل شرح مختصر خليل

الناشر

دار الفكر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٤ هجري

مكان النشر

بيروت

مناطق
مصر
الامبراطوريات
العثمانيون
لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى، وَهِيَ الْوُسْطَى.
وَإِنْ مَاتَ وَسَطَ الْوَقْتِ بِلَا أَدَاءٍ، لَمْ يَعْصِ. إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ
ــ
[منح الجليل]
الْأَسْوَدِ فِي أَنَّ كُلًّا بَيَاضٌ يَسِيرٌ فِي شَيْءٍ مُظْلِمٍ مُحِيطٍ بِهِ يَكُونُ فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ ثُمَّ يَغِيبُ وَيَطْلُعُ الْفَجْرُ الصَّادِقُ بَعْدَهُ وَيَنْتَهِي مُخْتَارُ الصُّبْحِ.
(لِلْإِسْفَارِ) أَيْ الضَّوْءِ (الْأَعْلَى) أَيْ الْأَقْوَى الْأَظْهَرِ الَّذِي فِيهِ وَجْهُ الْمُقَابِلِ فِي مَكَان لَا غِطَاءَ عَلَيْهِ بِالْبَصَرِ الْمُتَوَسِّطِ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ " ﵁ " فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: يَمْتَدُّ مُخْتَارُ الصُّبْحِ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَا ضَرُورِيَّ لَهَا وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ، وَالْأَكْثَرُ فِيهَا وَعَزَاهَا عِيَاضٌ لِكَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى قَالَ: وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَكِلَاهُمَا مُشَهَّرٌ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ.
(وَهِيَ) أَيْ الصُّبْحُ الصَّلَاةُ (الْوُسْطَى) فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] أَيْ الْعُظْمَى وَالْمُتَوَسِّطَةِ بَيْنَ لَيْلِيَّتَيْنِ مُشْتَرِكَتَيْنِ وَنَهَارِيَّتَيْنِ كَذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَعُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ " ﵄ " وَقِيلَ: الْعَصْرُ، وَصَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ «قَالَ ﷺ مَلَأَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ» وَقِيلَ: الظُّهْرُ وَقِيلَ: الْمَغْرِبُ وَقِيلَ: الْعِشَاءُ وَقِيلَ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقِيلَ: عِيدُ الْأَضْحَى، وَقِيلَ: عِيدُ الْفِطْرِ وَقِيلَ: الضُّحَى.
(وَإِنْ مَاتَ) مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ (وَسَطَ) بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ أَثْنَاءَ (الْوَقْتِ) الْمُخْتَارِ (بِلَا أَدَاءً) لَهَا فِيهِ (لَمْ يَعْصِ) لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ) فِيهِ وَلَوْ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَنَقْلِ الْمَوَّاقِ، وَقَيَّدَهُ الْحَطّ بِالظَّنِّ الْقَوِيِّ وَلَمْ يُؤَدِّهَا فَيَأْثَمُ سَوَاءٌ مَاتَ أَوْ لَمْ يَمُتْ لِضِيقِ الْوَقْتِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَهَذَا إنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَوْ مُتَمَكِّنًا مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَظَنَّ بَقِيَّةَ الْمَوَانِعِ كَحَيْضٍ وَجُنُونٍ كَذَلِكَ عِنْدَ الْجُزُولِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَالزُّهْرِيِّ الْقَائِلَيْنِ بِحُرْمَةِ التَّأْخِيرِ لِرَجَاءِ الْحَيْضِ وَكَذَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِكَرَامَتِهِ لَهُ لِتَقْيِيدِهَا بِعَدَمِ خَوْفِ خُرُوجِ الْوَقْتِ كَمَا تَقَدَّمَ.

1 / 182