387

المحن

محقق

د عمر سليمان العقيلي

الناشر

دار العلوم-الرياض

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م

مكان النشر

السعودية

قَالَ أَبُو الْعَرَب ثمَّ ولي افريقية جدي تَمام بن تميمي التَّمِيمِي فعزل العكي بِأَسْوَإِ عزْلَةٍ وَهَمَّ بِقَتْلِهِ حَتَّى هَرَبَ مِنْهُ وَذَلِكَ يَحْدُثُ أَنْ ضَرَبَ الْبُهْلُولَ فِي رَمَضَانَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة
وحَدثني بعض المشائخ أَن العكي قَيَّدَ الْبُهْلُولَ فَلَمَّا مُدَّتْ رِجْلاهُ لِلْقَيْدِ قَالَ الْبُهْلُولُ هَذَا الضَّرْبُ مِنَ الْبَلاءِ مَا سَأَلْتُ اللَّهَ ﷿ الْعَافِيَةَ مِنْهُ قَطُّ قَالَ وَإِنَّ الْبُهْلُولَ بَقِيَ مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ قرحَة أَصَابَهُ طَرفُ السَّوْطِ لَمَّا ضُرِبَ فَمِنْهَا كَانَتْ ميتَته ﵀
وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَدَّادِ أَبُو عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ الْبُهْلُولِ قَالَ لَمَّا ضُرِبَ الْبُهْلُولُ أَتَاهُ السَّجَّانُ لِيُعَالِجَ ضَرْبَهُ فَوَهَبَ لَهُ دِينَارًا وَأَعْطَى لِمَنْ مَعَه دراهما وَقَالَ لَهُمُ اسْتَنْفِقُوهَا وَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَعْطَاهُ دِينَارًا فَخَافَ أَصْحَابُ بُهْلُولٍ أَنْ يَسْتَنْفِدَ مَا فِي مُلْكِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْرَأَ ضَرْبُهُ فَلَقُوا السَّجَّانَ وَقَالُوا قَدْ بَرِئَ فَلا تَرْجِعْ إِلَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ السَّجَّانُ فَلَمَّا اسْتَبْطَأَهُ الْبُهْلُولُ سَأَلَ عَنْهُ وَقَالَ لأَصْحَابِهِ مَا أَرَاكُمْ إِلا وَقَدْ صَرَفْتُمُوهُ عَنِّي كَأَنَّهُ اتَّهَمَهُمْ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا عُمَرَ تُعْطِيهِ كُلَّ يَوْمٍ دِينَارًا قَالَ لَهُمْ وَمَا فِي ذَلِك كَأَنَّهُ أعلمهم أَن ذَلِك سهلا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ حَفْصُ بْنُ عُمَارَةَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ إِذَا كَمُلَ صِدْقُ الصَّادِقِ لم يهْلك

1 / 441