320

المحن

محقق

د عمر سليمان العقيلي

الناشر

دار العلوم-الرياض

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م

مكان النشر

السعودية

ذِكْرُ مَا امْتُحِنَ بِهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ﵀
قَالَ أَبُو الْعَرَبِ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ بَعَثَ فِي طَلَبِ أَبِي عبد الله جَعْفَر ابْن مُحَمَّد فَأتى بِهِ إِلَيْهِ من الْمَدِينَةِ فَأَتَى الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ حَاجِبُ أَبِي أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُتَغَيِّظٌ عَلَيْكَ فَدَخَلَ وَهُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو جَعْفَرٍ نَهِضَ إِلَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ ثُمَّ عَانَقَهُ وَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي يَبْلُغُنِي عَنْكَ لَقَدْ هَمَمْت فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَإِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ وَأَنْتَ مِنْ ذَلِكَ النَّسِيجِ قَالَ فيرفع إِلَى أَن الأَمْوَال تُجْبَى إِلَيْكَ بِلا سَوْطٍ وَلا عَصًا ثُمَّ أَمَرَ بِالرَّافِعِ فَأُحْضِرَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحَقًّا مَا رَفَعْتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نعم فاستحلفه بأمير الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْلَف فَقَالَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵁ لَيْسَ هُوَ كَذَا إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَجَّدَ اللَّهَ فِي يَمِينِهِ أَمْهَلَهُ بِالْعُقُوبَةِ وَلَكِنْ قُلْ أَنا بَرِيء من الله وَالله برِئ مِنِّي وَأَنَا خَارِجٌ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ رَاجِعٌ إِلَى حَوْلِ نَفْسِي وَقُوَّتِهَا قَالَ فَحَلَفَ فَوَاللَّهِ مَا رُفِعَ إِلا مَيِّتًا فَرَاعَ ذِلَك أَبُو جعغر وَقَالَ انْصَرِفْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَلَسْتُ أَسْأَلُكَ بَعْدَهَا عَنْ شَيْءٍ فَخَرَجَ جَعْفَرٌ وَتَبِعَهُ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ فَسَأَلَهُ مَا الَّذِي كَانَ يُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَمَّا قَالَ فَقَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ بِكَ أَسْتَفْتِحُ وَبِكَ أَسْتَنْتِجُ

1 / 374