156

المحن

محقق

د عمر سليمان العقيلي

الناشر

دار العلوم-الرياض

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م

مكان النشر

السعودية

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ أُسْوَة قَالَ من هُوَ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ خَلَعَ نَفْسَهُ وَبَايَعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ فَرَفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رِجْلَهُ فَضَرَبَ عُرْوَة حَتَّى أَلْقَاهُ عَن السرير ثُمَّ قَالَ يَا عُرْوَةُ قَلْبِي إِذًا مِثْلُ قَلْبِكَ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ مَا تَقُولُ مَا عِشْتُ إِلا قَلِيلا وَمَا ضَرْبَهُ سَيْفٌ إِلا مِثْلُ مَا ضَرَبَهُ سَوْطٌ لَا أَقْبَلُ شَيْئًا مِمَّا تَقُولُونَ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ دَخَلَ عَلَيْهِ بعض نِسَائِهِ وَهِي أم هَاشم بنت مظنون بن يسَار الْفَزارِيَّةُ فَقَالَ لَهَا اصْنَعِي لَنَا طَعَامًا قَالَ فَصَنَعَتْ لَهُ كَبِدًا وَسَنَامًا قَالَ فَأَخَذَ مِنْهَا لُقْمَةً فَلاكَهَا سَاعَةً فَلَمْ يَسِغْهَا فَرَمَى بِهَا وَقَالَ اسْقُونِي لَبَنًا فَأُتِيَ بِلَبَنٍ فَشِرَب ثُمَّ قَالَ صُبُّوا لِي غُسْلا قَالَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ تَحَنَّطَ ثُمَّ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّهِ وَهِيَ عَمْيَاءُ قَدْ بَلَغَتْ مِائَةَ سَنَةٍ فَقَالَ يَا أُمَّاهُ مَا تَرَيْنَ قَدْ خذلني النَّاس وخذلني بني أَبِي فَقَالَتْ لَا يَتَلاعَبَنَّ بِكَ صِبْيَانُ مَكَّةَ وَبني أُمَيَّةَ عِشْ كَرِيمًا وَمِتْ كَرِيمًا فَخَرَجَ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَمَعَهُ نَفَرٌ يَسِيرٌ فَجَعَلَ يُقَاتِلُهُمْ فَيَهْزِمُهُمْ وَيَقُولُ وَيْلُ أُمِّهِ قُبْحًا لَهُمْ لَوْ كَانَ لَهُ رِجَالٌ قَالَ فَجَعَلَ الْحَجَّاجُ يُنَادِيهِ مِنْ فَوْقُ قَدْ كَانَ لَكَ رِجَالٌ وَلَكِنْ ضَيَّعْتَهُمْ قَالَ ثُمَّ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى الأَبْوَابِ وَيَقُولُ مَنْ هَؤُلاءِ وَيَحْمِلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ إِنَّ رَجُلا أَسْوَدَ من أهل الشَّام يُقَال لَهُ خلبوب قَالَ لأَصْحَابِهِ أَلا

1 / 210