عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
أبو العباس الونشريسي (ت. 914 / 1508)[341/2] غير أهل الأهواء من هو أشد من أهل الأهواء هو قول ابن القاسم في تفسير ابن مزين، حكاه عنه عيسى بن دينار، وقال به يحيى بن إبراهيم بن مزين هذا يريد ابن القاسم أن أهل الأهواء فعلوا الأشياء بنية وأرادوا الخير فأخطؤوا، فكأنهم أعذر ممن ركب شيئا بعد معرفته وتقحمه وجرأته على ذلك، فصاروا شرا من أهل الأهواء. وفي هذا التأويل عذر لأهل البدع في تحريفهم لكتاب الله عز وجل ومفارقتهم للسنة والجماعة بتأويلهم. ولا خلاف أنهم غير معذورين في مخالفة سبيل المؤمنين. وقال أبو الحسن علي بن محمد القابسي في كلام ابن مزين: ما أدري ما تفسير ابن مزين هذا، وإنما أراد ابن القاسم أن في غي أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء، وهم الذين يتدينون بالسنة وتكون منهم جهالات من وراء نسك فهم يعرفون به من يسقطونه في جهالاتهم، وأهل الأهواء من الناس لهم منافرون. هذا وجه قوله عندي والله ولي التوفيق.
وكيف يقال لمن يخطىء وجه الصواب في الاعتقادات إنه أعذر ممن سلم له اعتقاده من الخطأ وزل بالجهالة فيما دون الاعتقادات وأتى ذلك تقحما؟ هذا بعيد والله أعلم. وهذا كله كلام أبي الحسن وهو صحيح حسن وبالله التوفيق.
[ اعتقاد الظاهرية وإنكار القياس جرحة ]
وسئل ابن رشد عن رجل من أهل الخير والفضل مشهور بذلك معروف به، شهد بشهادة على رجل من الناس في حق من الحقوق، والشاهد المذكور مع كونه على الصفة المذكورة يأخذ بمذهب أهل الظاهر نفاة القياس، ويعتقد بذلك ويلتزمه ويتمذهب بمقتضاه. فبين لنا وفقك الله هل تقبل شهادة من هو على هذه الصفة؟ وهل اعتقاد المذهب المذكور يسقط شهادته ويكون مجرحا به أم لا؟ واشرح لنا ذلك شرحا بينا إن شاء الله تعالى.
صفحة ٣٨٣