912

[ عشار بالأندلس يضيق على الناس ويتهم بالحط من قيمة الرسول عليه السلام ]

*وسئل ابن عتاب: عن رجل عشار يرصد المسلمين بباب المدينة ويفتش لهم أحمالهم وأمتعتهم وما يدخلون به من أسفارهم، ففتش على رجل بحضرة جماعة وضيق عليه، فقال له بعضهم: لم هذا التضييق هكذا كنت تفعل بغرناطة ثم رأيتك بعد ذلك تسأل وستكون كذلك إن شاء الله، فقال له العشار: إن كنت سألت فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أيضا: إن كنت جهلت فقد جهل النبي، فشهد عليه بذلك جماعة من المسلمين وأنكر ما شهدوا به عليه، فعدل عند القاضي عدلان من الشهود وعدل أحدهما رجلا آخر بعد أن سأله القاضي عنه، وكان تعديلهما بالعدل والرضى، وشهد عليه أيضا رجل أنه سمعه يقول لرجل كان قد فتش عليه:

أد ما عليك واشتك إلى النبي، وأنكر العشار ذلك كله، وأعذر إليه فلم يكن عند مدفع.

=فأجاب: قرأت رحمنا الله وإياك خطابك وفهمت ما سألت عنه. وقد قال الله عز وجل: { يا أيها الذين أمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول }.... الآية.

{ لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه } وقال: { ورفعنا لك ذكرك }

وقال: { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا }. وقال: { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا } في آي كثيرة أمر الله تعالى فيها عباده أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يعظم ويوقر ويعزر وينصر، وفرض ذلك عليهم إجلالا وإكراما وتفضيلا وأوجب له ذلك.

[326/2]

صفحة ٣٦٣