عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب
أبو العباس الونشريسي (ت. 914 / 1508)=فأجاب: ما تقييد من شهادة الشهود الذين قيدت نصوص شهادتهم يبطل التدمية على يحيى بن إبراهيم، ويسقط القيام بها إن كانوا عدولا لأن شهادتهم قد اجتمعت على أنه قد دمى أولا على غيره، وفي تدميته على غيره إبراء له ولا يصدق في قوله إن خاف أن يتم عليه، لأنه كمن أبرأ رجلا من حق ثم قام يطلبه، وقال: إنما أبرأته لوجه كذا مما يعتذر به، ولأنه أيضا لا عذر له في التدمية على بريء لم بجن عليه بخوفه على نفسه ممن جنى، فلما أقر على نفسه بأنه لم يرع أولا عن التدمية على بريء اتهمناه في انه لم يرع آخرا عن التدمية على يحيى بن إبراهيم وهو بريء، لأن المقتول إنما قبل قوله في التدمية، وإن كان غير عدل من أجل أن الفاسق ينيب عند الموت فلا يتهم أن يقلد بدمه برئيا، فلما أقر هذا على نفسه من أنه يرع أولا عن أن يرمي بدمه برئيا اتهمناه في أنه لم يرع عن مثل ذلك آخرا، هذا الذي أقول به على قياس قول ابن القاسم في سماع يحيى من كتاب الديات، وغيره ومذهب مالك الذي نعتقد صحته وإذا بطلت التدمية صار المدمى عليه في حكم من قويت عليه التهمة بالدم، ولم يوجد عليه ببينة ووجب أن يطال سجنه، وقد حكى مالك رحمه الله أن الرجل كان يحبس في الدم باللطخ والشبهة حتى أن أهله يتمنون له الموت.
[307/2]
[308/2]
من طول حبسه، فإن طال سجنه الدهر الطويل ولم تظهر براءته استخلف خمسين يمينا وخلي سبيله والله سائله وحسيبه.
صفحة ٣٤٠