808

وقد صرح في المدونة بأنه مما اختطه المسلمون ولقول المحدثة في خطط الإسلام فيخرج بذلك ما هو تحت حكم الفسطاط من العنوية.

[242/2]

[243/2]

والصلحية فيبقى محل الاتفاق الذي صرح به ابن رشد، وهو ما اختطه المسلمون، وقول ابن رشد هذا الموضع الذي وقع فيه التصريح بالهدم أنه مثل ما في المدونة وغيرها، ومقصوده الواضحة، دليل على صحة ما أشرنا إليه إثر كلام ابن حبيب في الدلالة على الهدم حيث لم يصرح به في الواضحة والمدونة، وقوله في السؤال إن أعطوهم العراص أو أكروها منهم يبنون فيها الكنائس، سأل فيه عن حكم ما إذا ملكوا رقبة موضع، وهو المراد بقوله أعطوهم العراص، أو ملكوا منفعته وهو المراد بقوله أكروها منهم فبنوا في كل كنيسة، وملك المعطي إنما يكن إذا كانت العطية لا على بناء الكنيسة لأنها إذا كانت على ذلك ردت إذ هي من تحبيس المسلم على الكنيسة، وهو مردود على ما نص عليه صاحب الاستغناء وغيره، وكذلك الكراء إنما يوجب ملك المنفعة إذا لم يكن على شرط بناء الكنيسة، إذ لو كان على ذلك لفسخ حسبما في المدونة وغيرها، فلما كانت العطية المطلقة والكراء المطلق إنما يقصد بهما الوجهه الجائز حمل ملك السؤال على ذلك، ولم يحكم سوى بهدم الكنيسة ويبقى الأمر على الصحة فيما سوى ذلك من التصرفات، ولو كانت العطية أو الكراء على الوجه الذي يقتضي ملك الرقبة أو المنفعة لكان الجواب لزوم الفسخ ورد ذلك إلى أربابه فيأمرون بنقض ذلك، وفي معنى العطية المقتضية للملك البيع الصحيح المقتضي للملك، فإنه لا يسوغ معه بناء الكنيسة في بلد الإسلام إذ لا فرق بين ملك الرقبة بالعطية وملكها بالشراء، فقوله في السؤال: إن أعطوهم العراص معناه أو باعوها منهم، والمراد الوجه الجائز الموجب للملك.

صفحة ٢٥٨